Dr.Ayman
09-27-2002, 12:08 AM
الحب العذري
نشأ هذا النوع الجديد من الحب بعد ظهور الإسلام، حيث أن عامل البيئة والقبيلة تضافر مع عوامل أخرى في خلق هذا النوع من الحب في حياة العربي، وهو يتجاوز كثيرا حب الفروسية وإن كان يتفق معه في صدق العاطفة، وفيه يمتزج صدق العاطفة والعقيدة، واتضحت سماته في عهد الأمويين، بعد أن تغير الوضع القديم للجزيرة العربية في ذلك العهد، فانتقلت عاصمة الدولة الجديدة إلى دمشق، وقوي النشاط السياسي في العراق، وبعد الحجاز عن المشاركة في شؤون الدولة، وبخاصة بعد فشل ثورة عبد الله ابن الزبير. واتجه شعراء الحجاز اتجاهين مختلفين :
الأول إغراق في اللهو، في حياة مرحة غنية، بما أفاء عليهم الإسلام من مغانم الفتوح، وخير من يمثل هذا الاتجاه عمر بن أبي ربيعة وأضرابه، وأكثرهم من سكان المدن.
أما الاتجاه الثاني فكان إلى التعبير عن الغزل العفّ، ويغلب على سكان بادية الحجاز، لتمكّن التقاليد العربية منهم، وقوة سلطان المحافظة الخلقية بينهم، والمحافظة تغلب دائماً على سكان القرى والبوادي – ويضعف سلطانها في المدن والعواصم.
لذلك نما الغزل العذري في أول نشأته في بادية الحجاز ونجد، وكان بمثابة رد فعل للغزل اللاهي في المدن، فولع شعراء البادية بتصوير عاطفتهم في ثوب جديد عفّ، يرضى عند الخلق، ويوفق بين مطالب الجسم والروح معاً.
وها هو قيس بن الملوح، في مقتبل شبابه، الفتى الغيور، المعتد بنفسه، ينشد حباً خالصاً له، حتى إذا علق قلبه بليلى، وأتاه الحب الذي كان يتطلع إليه، حب جارف قوي عارم، يصفه هو بقوله :
نهاري نهار الناس، حتى إذا بدى …. لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضّي نهاري بالحديث، وبالمنى …. ويجمعني الهمّ بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك محبة …. كما ثبتت في الراحتين الأصابع
ومن أشهر شعراء الغزل العذري قيس بن الملوح (مجنون ليلى)، جميل بن معمر (بثينة)، قيس بن ذريح (لبنى).
نشأ هذا النوع الجديد من الحب بعد ظهور الإسلام، حيث أن عامل البيئة والقبيلة تضافر مع عوامل أخرى في خلق هذا النوع من الحب في حياة العربي، وهو يتجاوز كثيرا حب الفروسية وإن كان يتفق معه في صدق العاطفة، وفيه يمتزج صدق العاطفة والعقيدة، واتضحت سماته في عهد الأمويين، بعد أن تغير الوضع القديم للجزيرة العربية في ذلك العهد، فانتقلت عاصمة الدولة الجديدة إلى دمشق، وقوي النشاط السياسي في العراق، وبعد الحجاز عن المشاركة في شؤون الدولة، وبخاصة بعد فشل ثورة عبد الله ابن الزبير. واتجه شعراء الحجاز اتجاهين مختلفين :
الأول إغراق في اللهو، في حياة مرحة غنية، بما أفاء عليهم الإسلام من مغانم الفتوح، وخير من يمثل هذا الاتجاه عمر بن أبي ربيعة وأضرابه، وأكثرهم من سكان المدن.
أما الاتجاه الثاني فكان إلى التعبير عن الغزل العفّ، ويغلب على سكان بادية الحجاز، لتمكّن التقاليد العربية منهم، وقوة سلطان المحافظة الخلقية بينهم، والمحافظة تغلب دائماً على سكان القرى والبوادي – ويضعف سلطانها في المدن والعواصم.
لذلك نما الغزل العذري في أول نشأته في بادية الحجاز ونجد، وكان بمثابة رد فعل للغزل اللاهي في المدن، فولع شعراء البادية بتصوير عاطفتهم في ثوب جديد عفّ، يرضى عند الخلق، ويوفق بين مطالب الجسم والروح معاً.
وها هو قيس بن الملوح، في مقتبل شبابه، الفتى الغيور، المعتد بنفسه، ينشد حباً خالصاً له، حتى إذا علق قلبه بليلى، وأتاه الحب الذي كان يتطلع إليه، حب جارف قوي عارم، يصفه هو بقوله :
نهاري نهار الناس، حتى إذا بدى …. لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضّي نهاري بالحديث، وبالمنى …. ويجمعني الهمّ بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك محبة …. كما ثبتت في الراحتين الأصابع
ومن أشهر شعراء الغزل العذري قيس بن الملوح (مجنون ليلى)، جميل بن معمر (بثينة)، قيس بن ذريح (لبنى).