MAJ
05-10-2004, 02:59 AM
لا أدري من أين أبدأ .. ولا زلت لا أعرف هل ما سأقوله سيكون بمثابة الغرابة في زمننا هذا أم أنني أنا التي كنت كالطفلة التي دخلت إلى عالم مثير بالأحداث فاكتشفت ولأول مرة أمور وأمور .. ربما قد كانت تحدث في الماضي يشكل روتيني ولا زالت, ربما قد يجدها البعض أمرا طبيعيا , ولكن ولحداثة سني وقتها لم أعي حينها ما كان يدور من حولي نتيجة ذهولي بذلك العالم أما الآن فقد استوعبت الموضوع تماما وبدأت أضع نقاطا على الحروف كي أستمر في مسيرتي دون تشويش أو مضايقات
كانت تلك الأيام هي الأولى لي بعد خروجي من مجتمع الجامعة , كنت حينها أرى الكثير والكثير من الأشياء الغير مألوفة بالنسبة لي , وتدريجيا .. يوما بعد يوم .. وشهرا بعد شهر .. لا وبل سنة بعد سنة .. ولا زال الوضع كما هو .. في بداية الأمر اعتقدت أن ما يجري كان أمرا عاديا ولا يستحق مني أن أعطيه كل هذا الوقت من التفكير والإهنمام كون لا أحد من حولي كان يجده أمرا غريبا ولكني بعد ذلك ومع معاينتي للموضوع بنفسي والبحث فيه وجدت أن هناك بعض مما يحدث في أوساطنا الطبية أصبح من وجهة نظري هاجسا يهدد مسار وتفكير كلا من المرأة والرجل لا وبل حتى أيضا قد يغير من نظرة المجتمع نحوهم سواء كانت من ناحية دينية أو خلقية أو غيرها
فماذا رأيت في بداياتي ؟؟ اسمع إذا !! ذهبت إلى الجناح فرأيت الطبيب مع الطبيبة وكانا يناقشان حالة من حالات مرضاهم , ولكن أي مناقشة هذه ؟ فقد كان للحديث عن المريض ومرضه طريقة تجعلك تظن بأن هؤلاء الطبيبان قد حضرا حفلة بالبارحة وهم الآن يذكرون ما رأوه فيها محدقا كل واحد منهما بالآخر مع توزيع الإبتسامات والضحكات إلى مالا نهاية وبعض الأحيان التمايل من جانب إلى جانب كي يتم الإنسجام في الموضوع ( وجالسين وكأنهم بيتحكوا مو جايين عشان يشتغلو ويركزوا في العمل ) آسفة لقولي هذا ولكن لم أجد وصفا أقرب به المعنى غيره , ناهيك عما يتخلل الحديث من المزاح والفكاهة الغير لائقة لا وبل , قد يتعدى كل واحد منهما الآخر إلى أموره الشخصية وحياته العائلية غير مراعين لخصوصية كل منهما اللآخر أو حتى إلى شعور المريض الذي أمامهم وغير مهتمين بنظرته إليهم في تلك الأثناء معللين ذلك من وجهة نظرهم بأن مثل هذه الأمور إنما هي فقط من باب الزمالة في العمل مع وجود الإحترام الكامل بينهم ( طبعا يضحكون على أنفسهم بقولهم هذا ) وتجد من لم يحذو بتصرفهم, تراه غريبا يقال عنه أن هذا الإنسان خجول جدا أو معقد أو أو .. فنحن في زمن يجب فيه علينا مواكبة العصر على حسب حد قولهم
بعد ذلك الموقف بفترة واستكمالا لما يدور من أحداث بين الطبيب والطبيبة في مستشفياتنا , نزلت إلى غرف العمليات لحضور إحدى العمليات الجراحية .. فماذا رأيت ؟؟ كانت تلك الفترة هي وقت الراحة الذي يأخذ بين كل عملية وأخرى كي يتم فيها التجهيز للحالة الأخرى , و مرة أخرى رأيت طبيب جراح مع أخرى جراحة , كانا يتحدثان بطريقة ظننت حينها أن اللذان أمامي هم جميعهم من جنس واحد إما كلاهما رجالا او نساء وسمعت منهما كلاما لا يصدر إلا من فم رجل لرجل أو من فم إمرأة لإمرأة ثم لا حظت عليهما أفعالا ربما قد ترسم العين بها الكثير من علامات التعجب والإستغراب وخصوصا إن لم تكن قد تعودت على رؤية مثل هذه المواقف من قبل وأحسست بجرأة غير طبيعية في أعينهما لم ألحظها بتلك الدرجة في الجناح او العيادة , هذا غير الزي الذي يلبس هناك فلم يعد هناك فرق بين الرجل والمرأة في اللباس الخاص بغرف العمليات .. لا أريد أن أتطرق إلى هذا الموضوع فجميعنا قد رأى ما يجري هناك من سلبيات
كان ذلك شيئا مما يجري بين أطبائنا وطبيباتنا وللأسف الشديد في كثير من مستشفياتنا , وفي هذا الشأن غيض من فيض , فكلما احتككت بهم أكثر كلما عرفت عنهم أكثر وأكثر .. ناهيك عن الذي يحدث بين الفنيين والفنيات والممرضين والممرضات سواء كانوا في مختبر أو صيدلية او أشعة أو حتى في مجال الإدارة .. فحدث ولا حرج من ارتفاع الأصوات بين الطرفين بشكل ملفت وتبادل الضحكات اللازمة والغير لازمة بينهم والتي اصبحت كالفاكهة في مجتمعاتهم لا يستطيعون العيش بدون أكلها وأمور أخرى تجعلك تائها وتاخذك التساؤلات , هل الرجل الذي أمامك لازال رجلا أم أن تلك المرأة هي الأنثى بذاتها أم أن الأمر بدأ يختلط عليك
على أية حال , ما أشرت إليه كان عبارة عن إحدى الظواهر المتفشية لدينا والتي أصبحت في نظر الكثير من الناس أمرا عاديا لا أحد يكترث له وذلك بسبب كثرة ما نراه من أخطاء في أيامنا هذه , فأصبح من الصعب علينا أن نفرق بين الصالح والطالح وقد نغالط أنفسنا في كثير من الأحيان , وفي النهاية قد نصل إلى أننا نواكب الأمور ونسايرها بحذافيرها بحجة أننا في مهنة تتطلب منا ذلك مع عدم وجود ضوابط تحد أو تقلل من سلوكياتنا وأفعالنا , والخوف كل الخوف في أن تصل هذه الظواهر إلينا نحن أطباء وطبيبات المستقبل
فمتى كان للطبيب أن يعامل زميلته الطبيبة بدون تكلف وكأنها من بقية أفراد أسرته كاسرا جميع تلك الحواجز والتي من المفترض أن تكون بينهم , ومتى كانت للطبيبة الجرأة المفرطة في تعاملها مع زميلها الطبيب بحيث نسيت أو تجاهلت بأنها أنثى وأن هناك من الخطوط الحمراء التي يجب أن تراعيها وأن لا تتعداها حتى وإن كانت في مجال العمل .... أين الحياء إذا ؟؟ .. أولو كان ذلك الطبيب أمام زوجته أو كانت تلك الطبيبة أمام أحد أفراد أسرتها لكانوا سلكوا نفس الطريق ؟؟ .. بالطبع لا .. ولكن هذا كونهم أبوا أن يظهروا بذلك المظهر أمام أحد أفراد العائلة كي لا يفقد الإحترام بينهم أو تدب المشاكل في المنزل , فماذا عنك أنت أيها الطبيب / أيتها الطبيبة ونظرتك إلى نفسك ؟؟ .. أعد حساباتك ثم أبدأ بالبحث عن الإجابة
و قد يأتي هنا شخص ما ويسأل : إذا كان ذلك هو ما قلتيه والمعروف لدينا بطبيعة عملنا أن الحاجة تستدعي بأن يكون هناك احتكاك مباشر بين الطبيب والطبيبة بشئون تخص المرضى وما شابه فهل يعني ذلك أنه سوف يتم تجنب كل منهم الآخر والتوقف عن العمل أو حتى إذا استمرا معا فسوف يكون هناك تزمت في العلاقة بينهم ولن يتم أي نوع من النقاش لأنهما لا يريدان أن يفقدا كل منهما حياءهما أمام الآخر .. فإذا كان ذلك هو المقصود من كلامك , فما الطريقة إذا للتعامل في هذه الحالة ؟؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب علي أولا أن أوضح مفهوما خاطئا انتشر بيننا, ألا وهو الإلتباس بين الحياء والخجل فالكثير من الناس يظنون بأن هناك لا فرق بين هذين المعنيين وأن معناهما هو الكسوف واحمرار الوجنتين والإرتباك في التعامل وعدم القدرة على إنجاز العمل أو إتمام الحديث , تماما مثلما تجد طالبا لا يستطيع أن يسأل أستاذه أو معلمه مخافة ان لا يرتبك أمامه , ولكن الواقع أن هناك فرق وفرق شاسع أيضا بينهما فالخجل كما يراه علماء النفس أنه الخوف من الناس والتصريح عن الإنفعالات العادية والإرتباك الذي يحدث نتيجة موقف وعادة ما يولد عواقب غير محمودة في نفس الشخص لأنه قد يفوت عليه الكثير من المصالح وقد يكون منزعجا من ذلك , أما الحياء فهو عكس ذلك تماما , فهو التزام لمناهج الفضيلة وآداب الإسلام فمثلا يقال إن فلانا حييا لأنه يغض بصره ولا يرتكب المنكر وهذا لا يترتب عليه تفويت المصالح أو ضياع حق أو الإستسلام والخضوع وتكون نفس الشخص راضية به من الداخل
فنعم للجرأة أيها الطبيب / أيتها الطبيبة ولكن , بحياء .. ونعم لخدمة مرضانا ولكن ألا يمكن أن يكون ذلك بقليل من إحترام الذات بيننا وبغض البصر قدر المستطاع والمحافظة على حقوق كل منا الآخر وسلوك منهج الإعتدال والوسطية , فهذا بالتأكيد لن يتعارض مع تقديم المصلحة سواء كانت لك أو لغيرك وفي نفس الوقت كنت في أسمى المنازل ودلالة صادقة على أحاسيسك والإرتقاء بمشاعرك فالحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير .. أما إن تركت مصلحة لك أولغيرك متحججا بأن هذا حياء منك فاسمح لي أن أقول لك بأن هذا ليس بحياء وإنما هو الخجل بعينه وجبن منك وقد تواجه به الكثير من المشاكل وقد يتدنى مستوى ثقتك بنفسك مما يؤدي بك الحال في النهاية إلى السلبية
فاعلمي جيدا أيتها المرأة / واعلم جيدا أيها الجل أن احترام كل منكما الآخر لا يأتي إلا بالحياء .. هذا الحياء الذي أصبح غريبا عنا هذه الأيام .. فمتى تمسكنا به , علونا وكان الغالب علينا هو النقاء ومتى ما فقدناه , تدحدرت أمورنا إلى الهاوية وضاعت هويتنا .... فلم لا تكونين أيتها المرأة حورية الدنيا ولم لا تكون أيها الرجل حيي عصرك
وأخيرا !! لا أجد أجمل من هذه الكلمات أختم بها حديثي حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها , فلك أن تتخيل ذلك وهو كامل بسمات الرجولة !! وقال أن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء .... فهلا بدأنا نحن جيل المستقبل بالتفكير قليلا والنظر من حولنا وأخذنا ما يلزمنا وابتعدنا عما سيوقع بنا في الرذيلة لكي لا تكون صورتنا مهانة أمام الله وأمام الناس أو حتى أمام أنفسنا
باب النقاش مفتوح للجميع , وفي انتظار أن أسمع آرائكم حول الموضوع
تحياتي لكم
كانت تلك الأيام هي الأولى لي بعد خروجي من مجتمع الجامعة , كنت حينها أرى الكثير والكثير من الأشياء الغير مألوفة بالنسبة لي , وتدريجيا .. يوما بعد يوم .. وشهرا بعد شهر .. لا وبل سنة بعد سنة .. ولا زال الوضع كما هو .. في بداية الأمر اعتقدت أن ما يجري كان أمرا عاديا ولا يستحق مني أن أعطيه كل هذا الوقت من التفكير والإهنمام كون لا أحد من حولي كان يجده أمرا غريبا ولكني بعد ذلك ومع معاينتي للموضوع بنفسي والبحث فيه وجدت أن هناك بعض مما يحدث في أوساطنا الطبية أصبح من وجهة نظري هاجسا يهدد مسار وتفكير كلا من المرأة والرجل لا وبل حتى أيضا قد يغير من نظرة المجتمع نحوهم سواء كانت من ناحية دينية أو خلقية أو غيرها
فماذا رأيت في بداياتي ؟؟ اسمع إذا !! ذهبت إلى الجناح فرأيت الطبيب مع الطبيبة وكانا يناقشان حالة من حالات مرضاهم , ولكن أي مناقشة هذه ؟ فقد كان للحديث عن المريض ومرضه طريقة تجعلك تظن بأن هؤلاء الطبيبان قد حضرا حفلة بالبارحة وهم الآن يذكرون ما رأوه فيها محدقا كل واحد منهما بالآخر مع توزيع الإبتسامات والضحكات إلى مالا نهاية وبعض الأحيان التمايل من جانب إلى جانب كي يتم الإنسجام في الموضوع ( وجالسين وكأنهم بيتحكوا مو جايين عشان يشتغلو ويركزوا في العمل ) آسفة لقولي هذا ولكن لم أجد وصفا أقرب به المعنى غيره , ناهيك عما يتخلل الحديث من المزاح والفكاهة الغير لائقة لا وبل , قد يتعدى كل واحد منهما الآخر إلى أموره الشخصية وحياته العائلية غير مراعين لخصوصية كل منهما اللآخر أو حتى إلى شعور المريض الذي أمامهم وغير مهتمين بنظرته إليهم في تلك الأثناء معللين ذلك من وجهة نظرهم بأن مثل هذه الأمور إنما هي فقط من باب الزمالة في العمل مع وجود الإحترام الكامل بينهم ( طبعا يضحكون على أنفسهم بقولهم هذا ) وتجد من لم يحذو بتصرفهم, تراه غريبا يقال عنه أن هذا الإنسان خجول جدا أو معقد أو أو .. فنحن في زمن يجب فيه علينا مواكبة العصر على حسب حد قولهم
بعد ذلك الموقف بفترة واستكمالا لما يدور من أحداث بين الطبيب والطبيبة في مستشفياتنا , نزلت إلى غرف العمليات لحضور إحدى العمليات الجراحية .. فماذا رأيت ؟؟ كانت تلك الفترة هي وقت الراحة الذي يأخذ بين كل عملية وأخرى كي يتم فيها التجهيز للحالة الأخرى , و مرة أخرى رأيت طبيب جراح مع أخرى جراحة , كانا يتحدثان بطريقة ظننت حينها أن اللذان أمامي هم جميعهم من جنس واحد إما كلاهما رجالا او نساء وسمعت منهما كلاما لا يصدر إلا من فم رجل لرجل أو من فم إمرأة لإمرأة ثم لا حظت عليهما أفعالا ربما قد ترسم العين بها الكثير من علامات التعجب والإستغراب وخصوصا إن لم تكن قد تعودت على رؤية مثل هذه المواقف من قبل وأحسست بجرأة غير طبيعية في أعينهما لم ألحظها بتلك الدرجة في الجناح او العيادة , هذا غير الزي الذي يلبس هناك فلم يعد هناك فرق بين الرجل والمرأة في اللباس الخاص بغرف العمليات .. لا أريد أن أتطرق إلى هذا الموضوع فجميعنا قد رأى ما يجري هناك من سلبيات
كان ذلك شيئا مما يجري بين أطبائنا وطبيباتنا وللأسف الشديد في كثير من مستشفياتنا , وفي هذا الشأن غيض من فيض , فكلما احتككت بهم أكثر كلما عرفت عنهم أكثر وأكثر .. ناهيك عن الذي يحدث بين الفنيين والفنيات والممرضين والممرضات سواء كانوا في مختبر أو صيدلية او أشعة أو حتى في مجال الإدارة .. فحدث ولا حرج من ارتفاع الأصوات بين الطرفين بشكل ملفت وتبادل الضحكات اللازمة والغير لازمة بينهم والتي اصبحت كالفاكهة في مجتمعاتهم لا يستطيعون العيش بدون أكلها وأمور أخرى تجعلك تائها وتاخذك التساؤلات , هل الرجل الذي أمامك لازال رجلا أم أن تلك المرأة هي الأنثى بذاتها أم أن الأمر بدأ يختلط عليك
على أية حال , ما أشرت إليه كان عبارة عن إحدى الظواهر المتفشية لدينا والتي أصبحت في نظر الكثير من الناس أمرا عاديا لا أحد يكترث له وذلك بسبب كثرة ما نراه من أخطاء في أيامنا هذه , فأصبح من الصعب علينا أن نفرق بين الصالح والطالح وقد نغالط أنفسنا في كثير من الأحيان , وفي النهاية قد نصل إلى أننا نواكب الأمور ونسايرها بحذافيرها بحجة أننا في مهنة تتطلب منا ذلك مع عدم وجود ضوابط تحد أو تقلل من سلوكياتنا وأفعالنا , والخوف كل الخوف في أن تصل هذه الظواهر إلينا نحن أطباء وطبيبات المستقبل
فمتى كان للطبيب أن يعامل زميلته الطبيبة بدون تكلف وكأنها من بقية أفراد أسرته كاسرا جميع تلك الحواجز والتي من المفترض أن تكون بينهم , ومتى كانت للطبيبة الجرأة المفرطة في تعاملها مع زميلها الطبيب بحيث نسيت أو تجاهلت بأنها أنثى وأن هناك من الخطوط الحمراء التي يجب أن تراعيها وأن لا تتعداها حتى وإن كانت في مجال العمل .... أين الحياء إذا ؟؟ .. أولو كان ذلك الطبيب أمام زوجته أو كانت تلك الطبيبة أمام أحد أفراد أسرتها لكانوا سلكوا نفس الطريق ؟؟ .. بالطبع لا .. ولكن هذا كونهم أبوا أن يظهروا بذلك المظهر أمام أحد أفراد العائلة كي لا يفقد الإحترام بينهم أو تدب المشاكل في المنزل , فماذا عنك أنت أيها الطبيب / أيتها الطبيبة ونظرتك إلى نفسك ؟؟ .. أعد حساباتك ثم أبدأ بالبحث عن الإجابة
و قد يأتي هنا شخص ما ويسأل : إذا كان ذلك هو ما قلتيه والمعروف لدينا بطبيعة عملنا أن الحاجة تستدعي بأن يكون هناك احتكاك مباشر بين الطبيب والطبيبة بشئون تخص المرضى وما شابه فهل يعني ذلك أنه سوف يتم تجنب كل منهم الآخر والتوقف عن العمل أو حتى إذا استمرا معا فسوف يكون هناك تزمت في العلاقة بينهم ولن يتم أي نوع من النقاش لأنهما لا يريدان أن يفقدا كل منهما حياءهما أمام الآخر .. فإذا كان ذلك هو المقصود من كلامك , فما الطريقة إذا للتعامل في هذه الحالة ؟؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب علي أولا أن أوضح مفهوما خاطئا انتشر بيننا, ألا وهو الإلتباس بين الحياء والخجل فالكثير من الناس يظنون بأن هناك لا فرق بين هذين المعنيين وأن معناهما هو الكسوف واحمرار الوجنتين والإرتباك في التعامل وعدم القدرة على إنجاز العمل أو إتمام الحديث , تماما مثلما تجد طالبا لا يستطيع أن يسأل أستاذه أو معلمه مخافة ان لا يرتبك أمامه , ولكن الواقع أن هناك فرق وفرق شاسع أيضا بينهما فالخجل كما يراه علماء النفس أنه الخوف من الناس والتصريح عن الإنفعالات العادية والإرتباك الذي يحدث نتيجة موقف وعادة ما يولد عواقب غير محمودة في نفس الشخص لأنه قد يفوت عليه الكثير من المصالح وقد يكون منزعجا من ذلك , أما الحياء فهو عكس ذلك تماما , فهو التزام لمناهج الفضيلة وآداب الإسلام فمثلا يقال إن فلانا حييا لأنه يغض بصره ولا يرتكب المنكر وهذا لا يترتب عليه تفويت المصالح أو ضياع حق أو الإستسلام والخضوع وتكون نفس الشخص راضية به من الداخل
فنعم للجرأة أيها الطبيب / أيتها الطبيبة ولكن , بحياء .. ونعم لخدمة مرضانا ولكن ألا يمكن أن يكون ذلك بقليل من إحترام الذات بيننا وبغض البصر قدر المستطاع والمحافظة على حقوق كل منا الآخر وسلوك منهج الإعتدال والوسطية , فهذا بالتأكيد لن يتعارض مع تقديم المصلحة سواء كانت لك أو لغيرك وفي نفس الوقت كنت في أسمى المنازل ودلالة صادقة على أحاسيسك والإرتقاء بمشاعرك فالحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير .. أما إن تركت مصلحة لك أولغيرك متحججا بأن هذا حياء منك فاسمح لي أن أقول لك بأن هذا ليس بحياء وإنما هو الخجل بعينه وجبن منك وقد تواجه به الكثير من المشاكل وقد يتدنى مستوى ثقتك بنفسك مما يؤدي بك الحال في النهاية إلى السلبية
فاعلمي جيدا أيتها المرأة / واعلم جيدا أيها الجل أن احترام كل منكما الآخر لا يأتي إلا بالحياء .. هذا الحياء الذي أصبح غريبا عنا هذه الأيام .. فمتى تمسكنا به , علونا وكان الغالب علينا هو النقاء ومتى ما فقدناه , تدحدرت أمورنا إلى الهاوية وضاعت هويتنا .... فلم لا تكونين أيتها المرأة حورية الدنيا ولم لا تكون أيها الرجل حيي عصرك
وأخيرا !! لا أجد أجمل من هذه الكلمات أختم بها حديثي حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها , فلك أن تتخيل ذلك وهو كامل بسمات الرجولة !! وقال أن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء .... فهلا بدأنا نحن جيل المستقبل بالتفكير قليلا والنظر من حولنا وأخذنا ما يلزمنا وابتعدنا عما سيوقع بنا في الرذيلة لكي لا تكون صورتنا مهانة أمام الله وأمام الناس أو حتى أمام أنفسنا
باب النقاش مفتوح للجميع , وفي انتظار أن أسمع آرائكم حول الموضوع
تحياتي لكم