PDA

View Full Version : عمرك أيها التلميذ !! ...... عمار أم دمار


MAJ
06-05-2004, 10:43 PM
بداية وقبل أن أخوض في حديثي هذا , اعتذر لجميع أعضاء وعضوات المنتدى , وأيضا رواده و زائريه على طول هذه الرسالة والتي أعتبرها كرحلة تمر علينا في كل سنة في مثل هذه الأوقات , قد حاولت وبقدر المستطاع في أن أختصرها , ولكن ما أردته هو استنباط بعض المعاني التي تخفيها تلك السطور , علنا نخرج منها بعبر وفيرة .... أتمنى أن تكون رحلتكم معي .... مثيرة.... مفيدة .... جميلة .... مؤثرة .... غزيرة.... وشيقة .... هل أنتم مستعدون ؟ .... فلننطلق

المقدمة

أقبلت أيها التلميذ على دهر ذا واد .... قد تتوه , إن لم يكن لك فيه هاد .... نعمتان غزيرتان سوف تلاقيها .... فاحذر بعقلك وقلبك وحسبك أن تعاديها .... كم من الشهقات خرجت في أيام قد مضت .... والعين بكل ما اقترفته ما لانت وما بكت .... أتعرف أيها التلميذ ما الذي كنت تفعله ؟ .... عدَ إذا معي الساعات والدقائق علك تندم على ما لم تحسبه

المقطع الأول

كان ذلك اليوم هو آخر يوم لك في امتحاناتك .... كنت طائرا من الفرحة .... فذهبت إلى منزلك مبتهجا وكأن الهواء عاد إلى أنفاسك .... إلى هنا , ولم تفعل شيئا بعد .... وكل ما أردتَه هو الراحة والسكون من بعد جهد .... ظللت على هذا الحال ما يقارب أسبوعا .... ثم بدأت تغير مسار تفكيرك لتجعله ينبوعا .... فقد مللت من النوم وشبعت لذته .... وما عدت تدري ما الذي سوف تفعله إن لم تجد ما لا يبدله .... وأنت جالس على الأريكة .... أخذت تفكر وتفكر .... وأخيرا .... وجدتها .... وقعت عيناك على جهاز هاتفك .... تناولته بسرعة .... وجعلت تبحث فيه عن أنسب صديق لك كي يرافقك في نزهة .... وبالفعل .... كان لك ما أردت .... فخرجت معه .... وأخذت تجول هذا المكان وذاك .... مرة على شاطئ البحر وأخرى على الكورنيش .... وليتك اكتفيت بهذا .... بل وأيضا .... قمت بطلب ال ؟؟؟؟ من ذلك الكازينو كي يحلو لك السمر .... وإن كنت على دين خليلك .... فربما أغراك واستفزك بكلامه كي تسلك طريقه .... فاستهوتك صنعته .... وبدأت تلقي برقم هاتفك على هذه وتلك .... فتارة تصيب وأخرى تخيب .... وفي كلا الحالتين هي متعة لك وتمضية وقت .... بعد ذلك .... وفي ساعات متأخرة من الليل .... تعود إلى المنزل .... فماذا كنت تفعل ؟ .... بالتأكيد فلن يحاو السهر إلا على ضوء القمر .... وفتح جهاز التلفزيون .... والتنقل بين هذه القناة وتلك .... ومتابعة كل ما تهواه العين من لذة وجمال .... وتظل على هذا الحال إلى أن يغلبك النعاس .... وقبل الفجر بربع ساعة .... تذهب إلى سريرك .... وتلتحف بلحافه .... وعيناك لا تغطس في النوم إلا عندما يؤذن ويقال .... الله أكبر .... أما الآن .... فأنت نائم .... أخذت عقارب الساعة حينها تمر .... وتمر .... وتمر .... ولا زلت نائما .... قد يمضي عليك وقت الظهر .... ويليه العصر .... ومن ثم المغرب .... فتستيقظ .... ووالله ما يوقظك حينها إلا الجوع .... المهم .... فبعدما تأكل .... قد وقد لا تتذكر بأن لك أربع صلوات قد مضت دون أدائها في وقتها .... وإن كنت طيبا نوعا ما .... فسوف تصليها جميعها على عجلة .... وقبل آذان العشاء .... لا نجدك إلا وقد ارتديت ملابسك .... ومن جديد .... بداية سهرة الليلة سوف تكون من هذه اللحظة .... وهكذا دواليك في كل يوم وليلة

والآن أيها التلميذ .... وقبل ذهابك للمقطع الثاني .... اجمع معي الأيام والساعات , لا بل الدقائق والثواني التي قضيتها في هذا كله .... واحتفظ بالناتج لوهلة

المقطع الثاني

مضى شهر من الإجازة .... وبطبيعة الحال .... فإن النفس البشرية قد تمل إذا ما بقيت على روتين يومي واحد .... ها !!!! ماذا لديك الآن أيها التلميذ ؟ .... نعم , نعم .... تريد شيئا آخر يخرجك مما كنت عليه .... فما عادت تلك النزهات وحدها تستهويك .... وما عاد جلوسك أمام التلفاز شيء يغريك .... وما عدت تحسُ بلذة الأكل والشرب والنوم كما كنت تستشعره مع بداية الإجازة .... وبالطبع .... فسوف تغير .... فإن لديك عقل يفكر .... إذا .... هات ما عندك .... نعم .... هذه المرة حضرت لك فكرة رائعة .... فسوف تحاول إقناع أسرتك بالسفر إلى الخارج .... وأقولها لك .... جيد جدا .... فالسفر له فوائد كثيرة .... وبالفعل .... يتم لك ما تريد .... وتقلع الطائرة .... والفرحة لا تسعك .... تأخذك التطلعات والأمنيات .... ثم .... تصل .... حينها .... لا تعرف كيف يمكنك ترتيب جدولك اليومي من كثرة ما عددت وحسبت لذلك الكم الهائل من الأماكن والتي من المفترض عليك أن تذهب إليها دون التفكير ما إذا كانت تلك الأماكن قد تصلح لك أو لا .... و ربما قد تكون وضعت بالحسبان داخل جدولك بعضا من الأماكن التي تنفعك وتنفع عائلتك .... ومع هذا.... إلا أن نيتك كانت فقط لملء الفراغ .... ولاشيء غيره .... فمرة إلى تلك الحديقة .... وأخرى إلى ذلك المكان .... ومن ثم إلى تلك الملاهي .... وذلك المسرح .... وتلك السينما .... وووو .... وأخشى أن تكون أحد مواعيدك للذهاب إلى ؟؟؟؟ وارتكاب ال ؟؟؟؟ .... وبعدها .... لا بد لك من مطعم .... مليء بالمأكولات الشهية .... تستعيد فيه بعضا مما فقدته خلال تلك الإنجازات العظيمة التي قمت بها أثناء ذلك اليوم .... وأخيرا .... يأتي عليك الليل .... ومرة أخرى .... متعب جدا .... تذهب إلى الفندق .... فترتمي على سريرك .... وكأنك جثة هامدة .... وتنام إلى ما يشاء الله .... وهكذا دواليك في كل يوم وليلة

مرة أخرى أيها التلميذ .... اجمع معي الأيام والساعات , لا بل الدقائق والثواني التي قضيتها في هذا كله .... ثم قم بإضافة هذا الناتج إلى ما قبله .... والآن .... فلنذهب معا إلى المقطع الثالث

المقطع الثالث

تمر أسبوعان في لعب ومرح وسهر .... ولكن .... ومن جديد .... ملل آخر .... لا حول ولا قوة إلا بالله .... لا أعرف ما الذي يرضيك أيها التلميذ ! .... فلم يكن شيئا بخاطرك إلا وقد حصلت عليه .... على أية حال .... دعنا نرى إلى ما سنصل معك .... ها !!!! ما الفكرة هذه المرة ؟ .... حسنا .... عرفت .... تريد العودة إلى بلدك .... لك ما تريد .... وبالفعل .... قد عدت .... طبعا نحن الآن في منتصف الإجازة .... والأفراح .... والليالي الملاح .... لا تكثر إلا في هذه الأيام .... ممتاز .... فسوف تبدأ في وصل رحمك .... ولكن .... وقبل ذلك .... يجب عليك التحضير جيدا لهذه الأفراح والحفلات .... فكيف سيتم ذلك .... أوه , نعم , نعم تذكرت .... بالنسبة للفتاة .... فقد يأخذ تجهيزها لذهاب حفلة واحدة الأسبوع وأكثر .... ملاحظة : .... أنا لا أبالغ .... فذهاب إلى أكبر وأفخم الأسواق في كل يوم .... لإنتقاء أروع الثياب .... وأحسن الملابس .... ولا بد أن تكون ماركتها عالمية أيضا .... فرداء يباع .... وآخر يستبدل .... وحذاء يشرى .... وأخر يقاس .... وهلم جره .... ثم تأتي بعد ذلك قضية الشعر .... فيجب أن تكون التسريحة مميزة جدا .... وعلى آخر موضة .... ومن ثم .... يأتي دور المكياج .... فلا بد أن تكون فيه شبيهة نانسي عجرم أو ؟؟؟؟ .... بالتأكيد تعرفون البقية التافهة .... المهم .... والجوال أيضا له نصيب .... فيجب عليه هو الآخر أن يكون مناسبا للون الفستان .... وأيضا تكون نوعيته على آخر صيحة في عالم الجوالات .... وكل هذا .... والله المستعان على الفاتورة .... ولكن .... لا يهم .... فهي من جيب الوالد .... حفظه الله لنا .... وبهذا .... تذهب تلك الفتاة إلى الحفلة .... وبلا مثيل أو قرين .... ظانة في نفسها أنها بالغة الجمال والإبهار بملابسها .... وشكلها .... وتسريحة شعرها .... وربما قد تحسب أيضا .... أن عقلها له نصيب هو الآخر من ذلك الإبهار .... أما عن الشباب .... فلا أستطيع أن أشير إلى كل اهتماماتهم خلال هذه الفترة .... ولكني .... أخالها لا تخرج كثيرا عن الإهتمام باستبدال أو شراء الجوالات الجديدة .... والتي تكون هي الأخرى آخر ما نزل في سوق الأجهزة الإكترونية .... وقصات الشعر الغريبة .... فهي ( ستايل ) على حد قولهم .... فمواكبة العصر هي الموضة هذه الأيام .... والتباهي يجب أن يظهر الآن وأمام أعين الناس .... وبلا شك أيها التلميذ .... فلن تخلو جلستك هناك من مراقبة هذا .... وانتقاد ذاك .... وفلان فيه .... وآخر يخطيه .... لا وبل قد تتعدى أطراف الحديث إلى الخوض في أمور الداعين ذاتهم .... أو من هم من أصحاب المنزل .... فيقال على سبيل المثال .... لم يكن ذلك الفندق الذي دعينا إليه على قدر المستوى .... وما بالهم ابتاعوا ذلك العشاء أو البوفيه من ذلك المكان .... فلم يكن لذيذا .... ولما لم يحضروا مطربا مشهورا .... ولم تكن الزفة هذه المرة جميلة كالتي حضرناها في الحفلة الماضية .... وووو .... وأخيرا .... الساعة الآن الخامسة أو السادسة صباحا .... الحمد لله .... سوف تذهب إلى البيت أيها التلميذ لتنام قليلا .... فيوم جديد ينتظرك .... وحفلة أخرى تدعوك .... ولكن .... قد يغلب النعاس على تلك الفتاة وهي لا زالت تفكر .... وتقول في نفسها .... ما الذي سوف ارتديه وما الذي سوف ابهر به الحضور في حفلة الغد .... أما الفتى .... فسوف يغط في نوم عميق .... وحينما يستيقظ .... فسيجد ألف وسيلة ووسيلة للترفيه والتسلية .... وهكذا دواليك في كل يوم وليلة

والآن .... قم بجمع الأيام والساعات , لا بل والدقائق والثواني التي قضيتها في هذا كله ....ثم قم بإضافة الناتج للذي قبله .... ها !!!! هل فعلت ذلك ؟ .... إذا .... لنذهب معا إلى المقطع الرابع

المقطع الرابع والأخير

ويبدأ العد التنازلي .... باقي على انتهاء الإجازة أسبوعان فقط .... أوه .... يالا الهول .... أمعقول هذا ؟ .... وبهذه السرعة .... ماذا دهاك أيها التلميذ ؟ .... لماذا أنت فزع هكذا ؟ .... أكنت تحسب أن اللحظة إذا مضت فقد ترجع ؟ .... فما بالك بالأيام والليالي ؟ .... أتخالها تعود ؟ .... على العموم .... دعنا في المهم .... ما الذي تنوي فعله الآن بما تبقى لك من إجازتك ؟ .... ها !!!! ماذا ؟ .... وكأن لسان حالك يقول : .... وإن كان .... فلا يزال لدي متسع من الوقت .... أسبوعان .... أتم فيه ترفيهي ولعبي .... وفي نفس الوقت .... أحضِر للعام الدراسي الجديد من مستلزمات الدراسة والملابس والأحذية وو .... الخ .... وبالطبع .... فلن أنسى نصيبي وحظي من الإنترنت .... فهذه فرصتي .... فغدا تبدأ الدراسة من جديد .... وحينها سأنشغل معها .... ولن يسمح لي وقتي عندئذ بالجلوس أمامه لساعات طويلة .... كيف لا .... و به الكثير من المتع .... والتي لن أجدها في مكان آخر .... ألعب بتلك الألعاب .... وأسمع تلك المسيقى .... واستقصي عن أخبار ذلك الفنان .... وتلك الممثلة .... وأيضا .... سوف أصوت لذلك البرنامج .... ولتلك القناة .... أما الباقي .... فلا أدري , هل سيكون لك من تحادثه عن طريق الشات .... وإن كان .... فمع من وفي ماذا وعن أي شيء ؟ .... إلى هنا , ولا أستطيع أن أتحدث بدلا عنك .... فهذه من الخصوصيات التي لا يعرفها أحدا سواك .... وتروح وتأتي .... وتنام وتستيقظ .... وتأكل وتشرب .... وتجول مع هذا وذاك .... هنا وهناك .... وهكذا دواليك في كل يوم وليلة

وها هو اليوم قد أتى .... آخر يوم لك في الإجازة الصيفية .... وقد بدت على وجهك آثار الحزن والإكتئاب .... أووووف .... لو أن الزمن يعود قليلا .... فقط لأسبوع .... لا .... إنما ليومان .... بل ليوم واحد .... ولكن .... دون جدوى .... فغدا تبدأ الدراسة .... ولكن .... مهلا أيها التلميذ .... أتأذن لي بسؤال واحد .... ما بالك تريد أن تعيد بعضا من تلك الأيام ؟ .... أندمت على شيء معين فعلته سابقا تريد عودة الزمن به كي تصلحه أم ماذا ؟ .... هل ستجيبني أم لا ؟ .... إذا , فأنت لا تريد الإجابة .... دعني إذا أجيب بدلا عنك .... فسيماهم على وجوههم .... بالتأكيد فإن قلبك لا يقوى على فراق تلك الشهوات والملذات التي كنت بها .... وكيف أنها فجأة و بين يوم وليلة سوف تزول .... وهذا ما أردته بعودة الزمن .... كي تكمل فيه تلك الملاهي والملذات .... ولكني .... آسفة .... قد أخطأت التفكير حينما ظننت أنك ربما كنت ستقول لي شيئا آخر .... أو ربما قد كان لدي بصيص من الأمل في شأنك .... عموما .... لنعد مرة أخرى .... فما رأيت منك أيها التلميذ في ذلك اليوم إلا الإستسلام والخضوع إلى الواقع .... وكان سبيلك في تلك الليلة .... هو الخلود للنوم تأهبا للذهاب إلى مدرستك أو جامعتك في اليوم التالي

إلى هنا .... وعند هذا الحد .... فالغالبية العظمى من تلاميذنا وتلميذاتنا قد ينتهي جدولهم الصيفي بكل ما فيه من نزهات ورحلات .... أسفار وتنقلات .... وكل ما كان لديهم من اهتمامات .... بغض النظر أيها كانت وفيما كانت

وبهذا المقطع .... كنا قد انتهينا مما يخصك أيها التلميذ .... وقبل أن أذهب معك إلى القصة القادمة .... أريد أن أطلب منك طلبا .... نعم .... أعرف أنك قد حفظته .... ولكن , صدقني هذه هي آخر مرة .... مستعد .... إذا , بانتهاء آخر دقيقة لك في آخر يوم لك من إجازتك الصيفية وقبل طلوع شمس اليوم الثاني .... قم بجمع الأيام والساعات , لا بل والدقائق والثواني التي قضيتها في المقطع الرابع .... وأضف الناتج إلى ماقبله .... انتظر قليلا .... فلا أريد الإجابة منك الآن .... و لنذهب الآن إلى هذه القصة و .... وقفة مع هذا الشاب

وقفة مع تلميذ شاب

استكمالا للأحداث .... فلنا هذه الوقفة مع هذا الشاب .... والذي لا يختلف أمره كثيرا عن البقية السابقة .... وكان جدوله اليومي مماثلا لأقرانه .... إلا أن نشأته قد كانت في ظل جو روحي وأخلاقي واجتماعي متزن .... ففي آخر يوم من الإجازة .... لم يستطع النوم أبدا .... كان القلق يراوده بين الحين والآخر .... فهو لم يتعود بعد على النوم مبكرا .... فماذا فعل ؟ .... فكر وفكر .... وأخيرا , قرر أن يذهب إلى حجرة والدته للتحدث إليها حالما يغلبه النعاس .... طرق الباب .... فلم تجيب .... عرف حينها أنها تصلي .... دخل لينتظرها ريثما تنتهي .... وفي تلك الأثناء .... كان بجانبها مصحفا .... حينما وقعت عيناه عليه .... شرد بذهنه بعيدا .... انتابته الكثير من الأفكار .... وربما أحس بشيء في نفسه .... حيث أنه لم يره منذ فترة بعيدة .... أو بالأحرى , كان أمامه ولكن لم يكن يأبه .... فالإجازة لم تكن وقتا لقراءة ولو سورة منه .... حينها .... أمسك المصحف .... وأخذ بفتحه عشوائيا .... فإذا بعيناه تقع على قوله تعالى ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون , ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدثا إلا استمعوه وهم يلعبون ) .... سورة الأنبياء .... وبعدها .... انقلب حال ذلك التلميذ الشاب رأسا على عقب .... ذرفت منه دمعة .... فاثنتان .... ثم ثلاثا .... حتى أصبح يجهش بالبكاء .... انتفضت والدته لأجله خوفا عليه .... أخذت تهدأ من روعه .... تمسح دمعه .... تسقيه ماء .... ولكن .... دون فائدة .... فقد بدأ شريط الذكريات

النهاية

عودة إليك مرة أخرى أيها التلميذ .... الآن .... هات ما عندك .... وءآتنا بكل ما جمعته .... ودعنا نقوم معك بهذا التمرين .... احضر ورقة وأمسك قلما .... قم برسم خط عموديا مستقيما في منتصف الصفحة .... تناول الجهة اليمنى .... اكتب عليها كل عمل جيد قمت به خلال إجازتك الصيفية بالدقيقة والثانية والذي عاد عليك أو على دينك أو وطنك و مجتمعك بالخير .... ها !!!! هل انتهيت ؟ .... والآن .... تناول الجهة اليسرى .... اكتب عليها كل عمل سيء قمت به خلال إجازتك الصيفية بالدقيقة والثانية والذي كان ضياعا لك وهدرا لوقتك ولدينك ووطنك ومجتمعك .... ثم .... قارن بينهما.... أيهما رجح على الآخر؟ .... قل لنا الآن .... ما هي النتيجة ؟ .... ها !!!! قل .... لما أراك صامتا أيها التلميذ ؟ .... لما لا تريد أن تتكلم ؟ .... أيعجز لسانك عن قول النتيجة ؟ .... أصدمت بها .... أم أصابك ذهول ذهني ؟ .... أم أنك وبصدق في هذه المرة تتمنى لو أن الزمن يعود بك قليلا إلى الوراء كي تصلح بعضا مما أفسد عليك فرحتك في هذه اللحظة ؟ .... ولكن .... هيهات , هيهات .... أرأيت .... أرأيت أيها التلميذ لما لم أطلب منك النتيجة منذ البداية .... أرأيت لما عساني أجلتها إلى هذه اللحظة .... كنت أريدك أن تعرف أن محصلة ما جمعته وبكل ما تحويه من الأيام والليالي والدقائق والثواني .... إنما هي .... عمرك .... عمرك .... عمرك أيها التلميذ والذي لن يعود إليك أبدا .... ففيما قضيته ؟ .... هل كانت تلك اللحظات لك هي لحظات .... عمار .... أم دمار .... هل دمارك طغى على عمارك ؟ .... لا أريد أن أقول لك شيئا سوى أن تضع نفسك مكان ذلك الشاب الذي ذكرنا قصته .... واقرأ نفس الآية التي قرأها .... تمعنها جيدا .... استشعر عظمتها .... واسأل نفسك .... هل سيأتي حسابك عليك وأنت في غفلة ؟ .... هل ستدمع ؟ .... هل ستستيقظ ؟ .... هل ستندم ؟ .... هل ستعود إلى الوراء بذكرياتك الماضية ؟ .... هل ستقتنع حينها أن عمرك الذي ذهب ولفترة ثلاثة أشهر لن يعود إليك أبدا

وأخيرا

ونحن الآن على مشارف أبواب الإجازة الصيفية .... فإني أدعوك ونفسي أخي التلميذ / أختي التلميذة إلى محاسبة النفس قبل البدء بأي عمل والتفكير قليلا في كيفية تنظيم الوقت واستغلال الطاقات .... فنعمتان مغبون فيها ابن آدم ( الصحة والفراغ ) .... فاحرص كل الحرص أن يكون وقتك مثمرا نافعا .... واجعل النية خالصة لله تعالى في كل أفعالك وإن كان ما تقوم به حلالا كالسفر والأكل والشرب وحتى النوم احتسبه عملا تتقوى به على العبادة وعلى مشاغل الحياة .... سخر قوتك وعقلك لخدمة غيرك .... ولا تنسى دينك .... اخدمه بكل ما أوتيت من قوة .... وإياك إياك من كثرة الوقوع في الذنوب والمعاصي .... فقد يموت قلبك حينها .... ولسوف يبدأ الشيطان بمراوغتك في هذه الأيام .... ولن يتركك ما حييت .... ابتعد عن تلك الأماكن المشبوهة خلال أسفارك .... ولا تجعل الأعداء يستهزؤون بنا وبديننا .... اجعل لك مبدأ واضحا .... وهدفا ثابتا .... احذر رفقاء السوء .... ومن فضلك لا تخالطهم .... فهؤلاء .... لا خيرهم .... ولا كفاية شرهم .... لا تكن مبذرا .... لا تأكل أو تشرب أو تنم كثيرا .... لا تضعف همتك .... لا تنزل إلى مجالس الفارغين .... فلن يزيدوك إلا جهلا وذلا .... دع الكتاب خليلك .... نوع في قراءاتك .... فإن النفس تمل .... فكن متزنا في إجازتك .... أيها التلميذ , أكرمك الله بعقل يفكر .... فخذ ما يلزمك .... ودع عنك ما يوقعك في شباك الرذيلة والهوان .... اجعل جلوسك على شبكة الإنترنت وقتا للترفيه المباح .... ولا تستخدمه إلا في الحلال .... وحبذا لو اتخذته هدفا لنشر رسالاتك .... فإن لم تزد للدنيا شيئا .... كنت أنت زائد عليها .... وأخيرا .... الصلاة , الصلاة أيها التلميذ .... لا تأخرها عن وقتها .... ولا تضيع حقها .... ولا تنم عنها .... فقد تكون تلك .... هي الحسنة الوحيدة لك خلال إجازتك .... وضع دائما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب عينيك ( اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك , وصحتك قبل سقمك , وفراغك قبل شغلك , وشبابك قبل هرمك , وغناك قبل فقرك )

أتمنى أن أكون قد وفقت لإيصال المعنى ,,,, مع خالص الأمنيات للجميع بقضاء إجازة صيفية سعيدة

تحياتي لكم

:12:

Dr.wrood2004
06-06-2004, 11:06 AM
مرحبا دكتورة MAJ..

نصيحة رائعة تقدمينها لنا ..
عسى الله ان يجعل لك بها ثوابا في الدنيا والآخرة ..

ومن منا لا تضيع اجازت هباء ..
بين الأفراح والسهر الذي لا طائل منه ..

وضع برنامج يومي او اسبوعي كفيل باعادة الاجازة على من يستثمرها بما يفيد ..

برنامج يومي مثل قراءة جزء من القرآن الكريم
او قراءة كتاب مفيد..


لك اطيب تحية عزيزتي على طرحك القيم ...

MAJ
06-06-2004, 11:45 PM
أهلا بك دكتورة ورود

جميل جدا ما اقترحتيه علينا

وإن لم تستطع أيها التلميذ قراءة جزء كامل , فعلى الأقل سورة واحدة , ولكن المهم أن لا تركن المصحف لمدة طويلة فوق البترينه أو على رف المكتب , فتعلوه الأتربة والغبار فهو أكرم و أطهر من أن يفعل به هكذا

كتاب نافع , يغذي فكرك ,,, هذه حقيقة ,,, وفي أي مجال تريده ,,, صفحة أو صفحتين كل يوم أو يومين قبل النوم

كل التوفيق بإذن الله

تحياتي لك عزيزتي

:12: