PDA

View Full Version : في بطن الحوت


al3in_bahar
07-08-2004, 09:31 AM
<center>
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

احببت أن أنقل لكم هذه القصة

في بطن الحوت
http://silentdove.jeeran.com/images/images.jpg
كل الناس يذكرون الله عند الشدائد.. لكن منهم من يذكره ويطيعه.. فإذا زالت الشدة عصاه ونساه..ومنهم من يستمر صلاحه وتوبته..
يونس عليه السلام.. دعا قومه إلى الإيمان..فأعرضوا وتكبروا ..فغضب ..وركب البحر مع سفينة ..فلما ثقلت بهم خافوا أن يغرقوا جميعا ..فعلموا أنه لابد أن يخففوا الحمل بإلقاء أحد ركابها إلى البحر .. عملوا القرعة مرارا فوقعت على يونس.. القوه في البحر .. فألتقمه الحوت.. ثم نزل به الى الأعماق.. كل شئ حدث بسرعة .. يونس في الظلمات.. تسمع حوله.. فإذا به يسمع تسبيح الحصى الذي في قعر البحر.. فأنتفض ..(فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) .. فقرعت كلماته أبواب السماء .. \فنزل عليه الفرج.. هذا خبر يونس النبي عليه الصلاة والسلام.. أما يونس اليوم فيقول
أما يونس اليوم فيقول:
كنت شابا أظن الحياة .. مال وفير.. وفراش وثير..ومركب وطيء.. وكان يوم جمعة..جلست مع مجموعه من رفقاء الدرب على الشاطئ .. وهم كالعادة مجموعة من القلوب الغافلة.. سمعت النداء حي على الصلاة .. حي على الفلاح.. أقسم أني سمعت الآذان طوال حياتي .. ولكني لم أفقه يوما معنى كلمة فلاح .. طبع الشيطان على قلبي .. حتى صارت كلمات الأذان كأنها تقال بلغة لا أفهمها .. كان الناس حولنا يفرشون سجاداتهم .. ويجتمعون للصلاة.. ونحن كنا نجهز عدة الغوص وأنابيب الهواء .. استعدادا لرحلة تحت الماء ..لبسنا عدة الغوص .. ودخلنا البحر . بعدنا عن الشاطئ .. حتى صرنا في بطن البحر..
كل شئ على مايرام .. الرحلة جميلة .. وفي غمرة المتعة .. فجأة تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم .. ولتمده بالهواء من الأنبوب.. وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي .. وفجأة اغلقت قطرا ت الماء المالح المجرى التنفسي.. وبدأت أموت..بدأت رئتي تستغيث وتنتفض .. تريد هواء.. أي هواء.. أخذت اضطرب .. البحر مظلم .. رفاقي بعيدون عني..
بدأت أدرك خطورة الموقف.. إنني أموت .. بدأت أشهق بالماء المالح .. بدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيني .. مع أول شهقة .. عرفت كم أنا ضعيف.. بضع قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو القوي الجبار.. آمنت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه.. حاولت التحرك بسرعه للخروج من الماء.. إلا أني كنت على عمق كبير .. ليست المشكلة أن أموت.. المشكلة .. المشكلة كيف سـلقى الله؟! .. إذا سألني عن عملي.. ماذا سأقول؟
أما أول ما أحاسب عنه ..الصلاة..وقد ضيعتها..تذكرت الشهادتين .. فأردت أن يختم لي بهما ...
فقلت أشهــ..فغصِّ حلقي ..وكأن يداً خفية تطبق على رقبتي لتمنعني من نطقها.. حاولت جاهداً.. أشهـ..أشهــ.. بدأ قلبي يصرخ:رب ارجعون.. رب ارجعون..ساعة ..دقيقة..لحظة..ولكن هيهات...بدأت أفقد الشعور بكل شئ ..أحاطت بي ظلمة غريبة...هذا آخر ما أتذكر..
لكن رحمة ربي كانت أوسع ..فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى... انقشعت الظلمة ..فتحت عيني ..فإذا أحد الأصحاب ..يثبت خرطوم الهواء في فمي ..ويحاول إنعاشي..ونحن ما زلنا في بطن البحر.. رأيت ابتسامة على محياه..فهمت منها أنني بخير ..عندها صاح قلبي ..ولساني..وكل خلية في جسدي.. أشهد أن لا إله إلا الله ...وأشهد أن محمد رسول الله..الحمد لله..خرجت من الماء ..وأنا شخص آخر..تغيرت نظرتي للحياة.. أصبحت الأيام تزيدني من الله قرباً..أدركت سر وجودي في الحياة ..تذكرت قول الله (إلا ليعبدون)..صحيح ..ما خلقنا عبثاً..مرت أيام ..فتذكرت تلك الحادثة..فذهبت إلى البحر.. ولبست لباس الغوص..ثم أقبلت إلى الماء وحدي وتوجهت إلى المكان نفسه في بطن البحر..وسجدت لله تعالى سجدة ما أذكر أني سجدت مثلها في حياتي .. في مكان لا أظن أن إنساناً قبلي قد سجد فيه لله تعالى ..عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في بطن البحر ويدخلني جنته اللهم آمين...


منقووول

تحياتي
:12: :12: