PDA

View Full Version : أطباء في زنزانة الفقر يا معالي الوزير


Cardiac Arrest
10-30-2004, 12:48 AM
د. نجاح بنت أحمد الظهار
من المعروف ان الأنظمة واللوائح الصادرة من وزارة ما تحكم جميع المؤسسات والقطاعات التي تنضوي تحت مظلتها والا ما فائدة هذه اللوائح؟ هل وضعت فقط لتحفظ في أفخم المجلدات وأفخر الأوراق، مع التغني بها في كل اجتماع، وكل مؤتمر؟ بالتأكيد ليس هذا هو الغرض، انما الهدف الأول والأساسي، هو التنظيم والضبط والمحافظة على الحقوق لاشاعة العدل بين جميع المنتسبين لهذه الوزارة. وهذه اللوائح والأنظمة قد وضعت بعد دراسة وتمحيص وموافقة الجهات العليا عليها، ممَّا يُكسبها قوة وحصانة وفاعلية. وهنا لنا ان نتساءل: هل يحق لأي مؤسسة تنتسب لهذه الوزارة ان تخل بهذه الأنظمة ممَّا يترتب عليه إلحاق الضرر الفادح بالمنتسبين إليها؟ وان هي فعلت ذلك فما موقف الوزارة؟ هذه المقدمة ثارت في ذهني، بعد ان اتصل بي بعض طلبة العلوم الطبية بجامعة أم القرى يشكون اختطاف لقمة العيش من أفواههم بيد من هم من المفترض ان يقوموا برعاية شؤونهم. وهؤلاء الطلبة يعيشون الآن في حالة من الكرب والهم والحزن ما لا يعلمه الا الله، هذه التعبيرات التي اتفوه بها ليست عبارات استجداء، بل هي تعبيرات عن حالات حقيقية فالناس مستورة ولا تُنطقها الا سياط العوز. وقصة هؤلاء الطلبة باتت معروفة، فقد نشرتها جريدة (المدينة) أكثر من مرة. وملخص القصة الحزينة ان هؤلاء الطلبة هم طلبة سنة الامتياز في العلوم الطبية وكلية الطب، فجميع من يماثلونهم في الجامعات الأخرى يحصلون على مكافأة امتياز تتراوح ما بين 5 إلى 6 آلاف ريال لطلبة العلوم الطبية، و10.700 ريال لطلبة الطب، بمعنى ان هذا الأمر نابع من لوائح وأنظمة الجامعات التي قررتها الوزارة. والأدهى من ذلك والأمر ان الجامعة قد قطعت عن هؤلاء الطلبة المكافأة الشهرية -أيضا- وزادت مدة التدريب، فبعد ان كانت 6 اشهر جعلتها سنة دراسية كاملة بدون أي مقابل فالجامعة جعلت هؤلاء الطلبة بلا هوية ولا مرجعية، فلا هم يعاملون كطلبة امتياز وينالون المكافأة كبقية الجامعات الأخرى ولا هم منتسبون إليها فينالون المكافأة الشهرية، في حين ان البطاقات الجامعية التي بين أيديهم تثبت ان نهاية دراستهم في عام 1426هـ، أي بنهاية سنة الامتياز. من أين يصرف هؤلاء الطلبة على احتياجاتهم الشخصية، وعلى أبحاثهم؟ بل على البنزين الذي يصرفونه يوميا للذهاب إلى مستشفيات التدريب التي تبعد عن منازلهم مسافات طويلة؟ هل يعقل ان يعمل إنسان سنة كاملة من 7.5 صباحا، وحتى الرابعة أو الخامسة مساء من غير أجر؟ كثير من هؤلاء الطلبة هم من العصاميين الذين سهروا ليلهم ونهارهم حتى يصلوا إلى هذه المرحلة، ومنهم متزوجون أي لديهم أفواه صغيرة جائعة تنتظر لقمة العيش. ومنهم من يعيل والدين كبيرين في السن قد هدت السنون قواهم. بعد هذا يحلو للكثير من المسؤولين ان يتشدقوا في المجالس باتهام شبابنا بالاهمال والتقاعس عن العمل. أين نحن من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (اعطوا الأجير أجره قبل ان يجف عرقه). كيف نطالب إنسانا ان يعمل بجد واخلاص وتفان، ونحن نحرمه أجر عمله؟ أهكذا يكافأ المجدون من أبنائنا؟ دعني أسألك أيها القارئ ويا أيها المسؤول ما شعورك وأنت تعمل وزميل معك بنفس الجهد ونفس الوقت، وربما فاق أداؤك أداءه، ثم تراه آخر الشهر يقبض ما ينسيه ذلك التعب، ويدفعه للعمل أكثر في مقبل الأيام، أما أنت فيأتي عليك آخر الشهر ولا ترى أمامك الا وجه الفقر الكالح يعبس لك ويكشر عن أسنان حادة سوداء يقطر منها اللعاب منذرا بالانقضاض عليك، والفتك بما تبقى فيك من عزم. هل نسينا ان من أهم أهداف الجامعات هي إذكاء روح الإبداع والإنتاجية العالية من خلال تهيئة المناخ العلمي والنفسي للطالب، غير ان غمط الحقوق وقطع المكافآت، قد محا هذا الهدف إذ انشغلت أذهان الطلاب في كيفية الحصول على لقمة العيش، وفي كيفية التخلص من شعور، الغبن والظلم الواقع عليهم. لقد رفعوا الأمر إلى جهات كثيرة، وانفقوا في ذلك مالا وجهدا كبيرين ولكن ما من مجيب. لماذا دائما لا تعترف مؤسساتنا بأخطائها وتقصيرها وتسرع في اصلاح خللها، بل نراها تكابر وتعاند ان تظلم منها أحد، وتكيل له المكيال بمكيالين. نرجو ان يكون تأخير هذا الأمر تأخيرا مؤقتا وان لا تضيع المسألة بوضعها في الأدراج، وعرقلتها بشتى العراقيل، ولان الطلبة أوصلوا أصواتهم للمسؤولين. نحن متفائلون بأن حقوق الطلبة سوف تعود إليهم، وتفرح قلوبهم بها، بعد ان يروا مبلغا عظيما قد جُمع لهم. نحن نتوسم خيرا في معالي وزير التعليم العالي ومعالي مدير جامعة أم القرى وفي كل مسؤول ونناشدهم في شهر الخيرات ان يسعوا في تفريج كربة هؤلاء الطلبة.