PDA

View Full Version : بوح القلم(9)...اجازة عيد الأضحى..لها نبض مازال يحيى


BaBiNa
04-07-2006, 01:01 AM
صفحات انتزعتها من مذكرتي الأنيقة .. محملة بحبر الكلمات .. وعبق الذكريات

وبين السطور كانت لي نبضات فلأتركم معها

---------- & --------- & --------- & --------

النبضـــــــــة الأولى : رهبــــــــة المكان وذكرى الماضي

عقارب ساعتي تشير إلى السابعة والنصف صباحاً

ودقاته الرتيبة .. باتت عاجزة عن مجاراة دقات قلبي المتسارعة!!

المكان بارد .. الأناس قليلون .. الموظفون يتوافدون .. والبعض منهم يستعد للرحيل

بعد انتهاء مناوبته المسائية

وأنا بمعطفي الأبيض .. أقف منتظرة عند مدخل قسم الطواريء

ومشاعر متضاربة بين خوف وحماس .. وبين رهبة ونشاط تضطرم وتشتعل في

أعماق ذاتي

لتتركني أسيرة مقيدة بتلك الأحاسيس التي تجتاحني مجتمعة في ذات الوقت

فهذا يومي الأول في التدرب بقسم الطواريء .. وقد اتيت مبكراً لأضمن وجودي في

هذا القسم,فكوني في المستوى الرابع قد يشكك رئيس القسم في قبولي

لنقص في خبراتي .. او لعجز في تعاملي مع الحالات الطارئة مقارنة مع أقارني

الذين يسبقوني في سنوات الدراسة .. ولكني لا أنقص عنهم في حماسي

ونشاطي ورغبتي الصادقة في خوض هذه التجربة ومساعدة

حجاج بيت الله الحرام وضيوف الرحمن

أقبل رئيس القسم .. فوجدني منتظرة .. تفاجأ ولاحت منه التفاتة إلى عقارب

ساعته .. ومن ثم نظر إلي مبتسماً

- ماشاء الله مبكرة يا دكتورة .. هل تريدين التدرب في قسم الطواريء أم تصعدين لقسم الجراحة؟

- إن كان هناك مكان يسعني في هذا القسم ... فهذا جُلَ ما أتمناه

- اليوم هناك طبيب اعتذر عن الحضور .. ربما يمكنك الانضمام إلينا

في قسم الطواريء!!!

عند انتهاء رئيس القسم من جملته .. امتلأت حنايا قلبي بشتى مشاعر الغبطة

والبهجة .. وكأن قبوله لي نارأ أضرمت بداخلي شعلة من النشاط والحماس

المتوقدين .. شكرته بحرارة وقوة .. وهو بدوره قد لمس مدى تحمسي ورغبتي في

التدرب .. لذا اعتبرت هذا اليوم تحدياً لي لأثبت مدى قدرتي وكفاءتي في العمل

بقسم الطواريء

دخلت إلى القسم ... ومازالت الرهبة تتلاعب بأحاسيس الحماس والتحدي .. كانت

نظرات الجميع مصوبة نحوي .. فشخص جديد قد اقتحم عالمهم .. وبات يبحث عن دور

له في هذا العالم الغريب عليه

كان القسم هادئأ نوعاً ما في الصباح الباكر .. أطباء يرتشفون سوية قهوة الصباح

ممرضات يتبادلن الأحاديث .. ضباط الأمن واقفين بهدوء في اماكنهم ... وكأنه الهدوء

الذي يسبق العاصفة

حتى اتت تلك الحالات المصابة والناتجة عن حادث مروري لحافلة الحجاج!!

وتم نقل المصابين من الأسرة الخارجية بقسم الطواريء إلى غرقة الحالات الحرجة

وبدأ توافد الأطباء من كل صوب على تلك الغرفة

بكاء ونهيج في المكان

دماء حمراء لطخت الأسرة البيضاء

نساء مذعورات

رجال مضطربون

مصابون .. في حالات إغماء

وآخرون ينازعون بين الحياة والموت

ونداءات متوالية من الأطباء .. الممرضات .. المرافقون .. وحتى المايكروفون!!

أطباء يحملون .. يشقون .. يفحصون .. يُرَكِبون أجهزة

ممرضات يهرولن .. يحضرن الأدوات .. يجهزن المعدات

وضباط امن يحاولون منع دخول بعض المرافقين

صراخ .. تأوهات .. بكاء .. نداءات

دموع .. امتزجت بدماء

وأنــــــا ... ماذا أفعل هنا ؟ .. لما أقف هكذا ؟؟

عند هذه اللحظة .. توقف بي الزمان .. ليعديني إلى أروقة الذكرى .. إلى آهات

الماضي .. إلى ذكريات الدمع والألم

فكل هذه المناظر والأصوات ... وفي هذا المكان بالذات .. قد عايشتها لحظة بلحظة

في احدى أيام حياتي ..!!






فمنذ أربع سنوات .. كنت اقف بذات المكان ..!!

بذات الأحداث ..!!

أمام ذاك السرير الأبيض .. وقد صُبغت أنسجته بزخات من لون أحمر قاني ..!!

وتمدد عليه جسد مثقل بالإصابات

رأس معصوب بالضمادات

يئن بصمت .. وبداخله تتردد الآهــــــــــات

إنه جســــــــد ..... عمتي الغالية!!

ويديها الواهنتين .. تضغط بشدة على يدي

متوسلة بصمت .. إجابة عن تساؤلاتها

علها تجد لدي .. ما تكبح به جماح رهبتها وخوفها

فروحها الهائمة تبحث عن شريك الحياة

وعيناها الزائغتين , تنشد نظرة لرفيق الدرب

وصوتها المتأوه , يتساءل عن والد صغيرتيها

(فقد كانا معاً .. في تلك السيارة قبل ساعة من الزمان!!)

ودمعات وجلة , اختلطت بالدماء .. انسابت من مقلتيها

لتشعل بذاتي مكامن الأنين .. ولتستجدي دمعات عيني

فتسرقني التفاتة إلى سرير مقارب لنا

جسد مجثى بصمت .. وقد غشاه السكون من كل جانب

بقعة خالية من أي طبيب .. ممرضة .. أجهزة .. محاليل!!

فقــــــط ... جسد احتل تلك البقعة الصامتة

فجذبتني نظرة متمعنة اخترقت غشاء ترقرق بعيناي .. لأدرك أن ذاك الجسد الذي

فارقته روح الحياة

وأغمضت عيناه للأبد .. وبات خاوياً , صامتاً , مستوحشاً في هذا الوجود

هو جسد زوج عمتي !!

وارحمتــــــــــــــــــاه ... يا رب العباد

ماذا أقول لها ؟؟ ... ماعساه لساني ينطق .. وهي تستجدي منه الكلمات؟؟

حينهــــــا

تمازجت الأحاسيس

تاهت المشاعر

تضاربت الأصوات

تلاحقت الصور الماضية .. وتسارعت اللحظات الرائعة في حياة عمتي كومضات أمام

بصري أحيتها ذاكرتي المشتتة!!

زفافها .. بيتها .. طفلتيها .. شبابها الغض .. ترملها ويتم طفلتيها!!

فأُثيرت بداخلي معاني الألم .. والبؤس .. والشفقة!!

ألم .. اعتصر الحنايا

بؤس .. حطم معنى الصمود

شفقة .. استجدت منابع الدمع .. اخترقت مواطن البؤس .. لتنساب دمعة هاربة من

جبروت حاولت اصطناعه

ومن جمود احتميت خلفه لوهلة

ولكن إحساس قلبي الغض أقوى من أي جبروت وصمود ليسا أبداً طبعي

فهذه حقيقتي .. وهذه ذاتي!!




- دكتـــــورة ... نحتاج مساعدتك هنا

بهذا النداء استفقت من غيبوبتي اللحظية التي تهت بين دروبها لثواني

معدودة لم أدركها!!

عندها عدت لواقعي .. فأسرعت إلى السرير .. وكنت عضوة مساعدة في الفريق

الذي أسعف المرأة الممددة على السرير .. والحمدلله الجميع نجوا من ذلك الحادث

عندها إتكأت في إحدى الأركان

فقد دب الاستقرار بين الأرجاء

والكل مبتهج وراضي

فكرت لوهلة بتلك الخواطر والذكريات الماضية التي اعترتني أنذاك

فهربت منها بقوة .. ومن ثم ابتسمت .. خارجة من غرفة الحالات الحرجة

ودوي الباب يُغلق خلفي .. فقد أغلقت على ذكرياتي وماضيي واحاسيسي

الشخصية مع اغلاقة ذاك الباب

فقد أدركت .. أنه لوقت لأحاسيسي ولا مكان لمشاعري الشخصية

في هذا المكان .. إن أردت الاستمرار!!!

--------- & -------- & -------- & ---------

وللنبضات تتمه

فأنتظروها

Heart Pulse
04-07-2006, 02:12 AM
السلام عليكم




بابينا

اتساءل

لماذا كلنا يهرب من الذكريات المؤلمه؟؟؟



نبضاتك ذكرتني بمواقف بكيت فيها من الألم

وتمنيت ان لا اعاود الدخول الى اروقة المستشفيات مرة أخرى



فقد أدركت .. أنه لا وقت لأحاسيسي ولا مكان لمشاعري الشخصية

في هذا المكان .. إن أردت الاستمرار!!!

كيف ذلك؟؟؟

ياعزيزتي اصبحت اتجاهل النظر في وجه المرضى اذا اظطررت للدخول الى قسم الطوارئ

ولا احب ان اغادر المختبر حيث العالم وردي اكثر من اي مكان اخر بالمستشفى

لا تستغربي من ذلك

فنحن انـاث

مهما بلغت بنا درجة القوة والتحمل نظل


أنـــااااث


سلمت لنا اناملك وابداعاتك

دامت نبضاتك بعيدا عن الألم

:12:


هااارت

3asim
04-07-2006, 02:27 AM
احترت بما ابدأ بالعزاء ام بشكرك على الطرح الرائع

فعزمت ان ابدأ بهما معا

وارفقهما الدعاء لك بالتوفيق


بانتظار النبضات القادمه


تحيه طيبه

Dr_theone
04-07-2006, 11:53 PM
و الله مني عارف هل اقول غزم الله اجرك ام اقول احسنت على الإلقاء الجميل ام

امدحك على الشجاعة التي تملكيها ففي اول امتحان و بكل الرهبة التي كانت في هذا الموقف

لم تستسلمي لمشاعرك بل صدقتي عندما قلتي



فقد أدركت .. أنه لوقت لأحاسيسي ولا مكان لمشاعري الشخصية

في هذا المكان .. إن أردت الاستمرار!!!


فجزاك الله خير على هذا الإلقاء الجميل

ومشكوره
:J:
:J:
:J:

:J:
:J:

د- محمد العوفي
04-08-2006, 12:38 AM
نتعب أحيانا من الصراخ الذي يدوي بداخلنا لكننا نعجز أن نترجمه بكلمات

فهذا الشي لا يملكه الجميع

يعبر عنه البعض بدمعات ساخنة وآخرون بصمت قاتل

وآخرون عندما تستثيرهم الواقعة و يعتصرهم الألم يرسمون ملحمات ويحفرون عبارات تقف عندها عجلة الزمن لوهلة تطول وتطول لأنها تستحق

الطبيبة الأديبة الغالية بابينا

تملكين قلما من نور وروحا كبياض الثلج ومشاعر لو ملك الناس بعضها لذابت ارواحهم عند قريب او عزيز

بابينا

لست مادحا بل مؤكدا لحقيقة... فقلمك ما زال يأسرني برونقه وعنفوانه


وصدق مشاعرك عند رصف حروفك هو الفارق بينك وبين كاتب آخر هنا وهناك

حروفك تأسر العين والقلب وتأخذ بالتنقل بينهما تارة ثم تسكن أحدهم تارة أخرى فهي بين مكانين لا ثالث لهما

بابينا

عرفت قلمك منذ زمن بعيد بعيد وهو يعزف اللحن تلو اللحن في هذه الاستراحة الجميلة وكنت اترقب كتاباتك ولوحاتك فأجدها تزخر بروح حالمة تسبح في ملكوت خاص وعالم غير عالمنا

لا أدري من أي طاقة تستمدين هذا الزخم اللذي لا ينتهي وهذا الهدوء الصاخب الذي لا يستطيع أحد إلا أن ينصت له

ما أروع أن تحمل طبيبة مثل هذه الروح المتواضعة الحنونة حتى تكون لمساتها وعلاجها وكلماتها دواءا قبل الدواء وشفاء باذن من بيده الشفاء

تحياتي لك ولقلمك


واعذريني ان تجاوزت بعض الخطوط فقد اجبرتني حروفك على الاسراف والتبذير وأنا من عادتي الشح والتقتير

بانتظار نبضك القادم... وعساه أن يكون قريبا ... حتى تنبض قلوبنا معه كما نبضت مع سابقه


ميمو

PeDiaTroN
04-20-2006, 03:47 PM
:12:

To YUOR pen & words my BEST FRIEND

:wooow:

Dr.Bright .. 10
04-21-2006, 03:42 AM
سبحان الله
في كلماتك المؤثرة
في إبداعك الرائع
سلمت
لا جف قلمك .. و لا نضبت رؤاك

شكرا من الأعماق

Digital Mind
05-02-2006, 12:05 AM
كما عهدتك دوما ..

تحلقين بقارئ كلماتك إلى عالم آخر ..

ودنيا اخرى بعيدا عن الواقع ..

هناك فقط في آفاق ذكرياتك .. بسماتك .. ودمعاتك ..



حقاً .. لقد شعرت بأنني هناك .. ارى ما ترين ..

واشعر بضجيج المكان .. وهدوءه ..

رأيت تلك القطرات النازفة ..

وتملكني احساس بالبكاء ..


فخر .. انت بشفافية روحك .. وعذوبتها ..

لا حرمنا الله قلمك ... وروحك :)


كل التحية لك غاليتي

BaBiNa
11-16-2006, 06:05 PM
مساء معطر بعبق الزهور

لكل من مر على نبضات قلمي الغض بين وريقات مذكرتي الأنيقة

أعذروني على تأخر ردي عليكم .. وتأخر وضعي للنبضة الثانية

حالياً .. انا جد مستعجلة .. ولكني أعدكم بالرد عليكم في اقرب فرصة

واترككم مع النبضة الثانية

ودمتم بود ,,,

BaBiNa
11-16-2006, 06:19 PM
النبضة الثانيـــــــــــــة :

وللعيــــــــد نكهــــــة أخرى

إنها السابعة صباحاً

كالعادة ... هدوء وسكون التف بالأرجاء

إلا .. من أصوات قص وتغليف ..!!ـ

فهأنا مع صديقتاي .. نغلف قطع من الشكولاته والحلوى ,لنضع مع كل قطعة مسبحة انيقة

ونلصق بطاقة لطيفة .. كُتب عليها .. عيدكم سعيد وعساكم من عواده

إنه صباح عيد الأضحى .. فالتكبيرات تصدع بالأجواء

والكل مبتهج ومسرور .. يلبس أروع الحلل .. يتعطر بأطيب العطور .. ليتزاور الأهل والأصدقاء

ولكننـــــا ... أردنا لهذا العيد ان يكون ذا نكهة أخرى ..!!ـ

فها انا وصديقتاي بالمعطف الأبيض .. نعبر أروقة المستشفى لنصل إلى قسم الطواريء

وجيوبنا مليئة بهدايا العيد ..!!ـ

فقد قررنا قضاء هذا العيد بعيداً عن الأهل .. بين أروقة المستشفى مع المرضى !!ـ

رمقنا الطبيب المسؤول بقسم الطواريء بنظرة تعجب واستفهام

لوجودنا منذ الصباح الباكر .. وفي يوم العيد !!ـ

فأستأذناه بالبقاء .. إن كان هناك متسع لنا

( فنحن مازلنا في المستوى الرابع .. وافضلية التواجد ستكون طبعاً لمن هم اكبر منا)

رحب بنا الطبيب بحفاوة كبرى .. فدخلنا القسم برهبته المعهودة

وسكونه القاتل الذي يسبق العاصفة

مرت ساعة .. وتلتها أخرى

وقسم الطواريء يهنئ بلحظات هدوء وسكون وسلام ... كأنه يحتفي أيضاً بالعيد !!ـ



ولكــــــــــــن ... مادام احتفاؤه كثيراً .. فماهي دقائق حتى تعالت انذارات سيارة الاسعاف

فأنتفض القسم باكلمه لأداء مهمة واحدة .. لأجلها تواجدوا اليوم

المسعفون يُدخلون المصابين على عجل

الأطباء يتوافدون .. الممرضات يهرولن .. النداءات تتوالى

امرأة ... تبكي .. تتأوه .. تتألم

وجلد يدها بات بلا وجود .. عظم مهشم .. دم يقطر منه !!ـ

رجل في الخمسين .. ممزق الثوب .. ملطخ بالدماء .. يهذي بعبارات محملة بالتأوهات !!ـ

شاب في مقتبل العمر .. ببقايا ثوب العيد .. ينزف بشدة وقد شُقت أخاديد الدماء ببقايا الثوب !!ـ

طفل في العاشرة .. بأشلاء من ملابس العيد .. فالقميص صُبغ بزخات من الاحمر القاني

والبنطال ممزق .. ووجهه البريء مليء بالكدمات

إنها عائلة أُصيبت في حادث انقلاب وهم في طريقهم لزيارة ذويهم في الطائف !!ـ




سكنت لبرهة .. فقد كان الحدث أمامي أكبر من ان يحتمله عقلي وقلبي

ولكـــن ... مالبثت قدامَّي أن قادتاني إلى المرأة المصابة لأساعد الطبيب هناك , فتناسيت

مشاعري وأحاسيس ونبض قلبي .. وبت ابذل كل ما استطيعه واعرفه

والطبيب أشركني معه واهتم بتعليمي وارشادي

ولكن المرأة ظلت تردد بصوت يئن

ولــــــــدي .. !! اين هو ..؟؟ انقذوه ..!! إنه مريض .... !! ... يعاني من قصور في بعض اعضاءه منذ صغره !!

اتركوني وانقذوووووه ..!! .. آآآآآآآآهـ ... هل مات ؟؟ .. هل مات ؟؟ .. أين هو ؟؟ ... أنقذووه !! آآآآآآهـ ..!!ـ



كنت بعقلي مع طبيبي نباشر حالتها .. ولكن قلبي قد ادماه كلماتها وجزعها على ولدها

فبدأ نزف مشاعري من الداخل ليدميني من الصميم

وعند انتهائنا من هذه الحالة .. خرجت مسرعة لمقاعد الاستراحة

لأستنشق هواء خالياً من رائحة الدماء والمطهرات !!ـ

ولأعيد إلي كياني .. بعضاً مما اختل من المشاعر والأحاسيس .. فاليوم مازال في بدايته .. وأمامي الكثير !!ـ

فألمح صديقتي .. لأسألها عن الحالة التي كانت معها ... فإذا بدموع وجلة تترقرق بعينيها

فالبكاء والتأوه والنزيف امام عينيها .. كان اقوى من ان تتحمله .. وهي لأول مرة تناظره !!ـ

يـــــااللــــــــــــه !!ـ

أي نزف لمشاعرنا .. ونبض قلوبنا عشناه في تلك اللحظات !!ـ

أي صور طُبعت بذاكرتنا الأبدية محملة بزخات من الدماء والتأوهات !!ـ

وأي جبروت وبرود .. يجب لقلوبنا الغضة أن تتقلده .. لتطفيء لهيب مشاعرنا .. وعنفوان احاسيسنا !!ـ

عــــــــدنا .. إلى الداخل من جديد

بقلوب غلفها البرود وعانقها الصمود .. لتكون كجلمود صلد قاسي !!ـ

وبذواتنا عزيمة واصرار لاكمال هذا اليوم .. ولتقديم مانستطيعه من عون .. ولصقل مهاراتنا وخبراتنا

فتوالت الحالات على قسم الطورايء الذي بات كخلية نحل ناشطة

وبت اكثر انسجاماً وتناغماً مع اجواء الطواريء العاصفة وجبروته القاسي

فقلبي الغض تركته عند المدخل بكل أحاسيسه ومشاعره !!ـ




طفلة في الثانية من عمرها .. زهرة كزهرات الربيع بفستانها الوردي

تصرخ .. تبكي .. تتألم

فقهوة العيد الساخنة .. انسكبت على جسدها الغض الصغير .. لتترك بصمات الحروق عليه

وقفت مع الطبيبة المشرفة على هذه الحالة .. وبكاء الطفلة يقطع انياط قلبي

ويلهو بسخرية على احاسيسي التي حاولت تناسيها !!ـ

طفلة اخرى .. في الرابعة من عمرها .. تزين شعرها شرائط العيد .. وفد اكتست بدماء حمراء !!ـ

فبينما كانت تلهو مع أقرانها فرحة بالعيد .. وقعت من علو .. لتصاب بجرح في رأسها .. وكسر بسيط في جمجمتها !!ـ

أي عيد هذا .. !! الذي سرق من الأطفال بسمتهم .. وبهجتهم ..!!ـ

واي عيد هذا ..!! الذي أحياه لأول مرة في حياتي .. وبملء ارادتي ..!!ـ





نعم ... هدايا العيد .. وحلوى للأطفال .. نسيت اخباركم عنها .. !!ـ

فقد وزعنا نصف منها على المرضى في الطواريء .. وخصوصاً الأطفال منهم .. فيكفيهم انهم حُرموا فرحة العيد

وبعد العصر .. صعدنا إلى جناح الجراحة .. وتجولنا بين غرف المرضى

نوزع عليهم هدايا العيد البسيطة التي اعددناها .. ونهنئهم بالعيد المفقود لديهم اليوم !!ـ

فأي فرحة اشرقت بالوجوه .. واي بسمة ارتسمت على الشفاه .. واي دعوة ظُللنا بها !!ـ

فكم سعد المرضى بهذه الهدايا المتواضعة .. وكم سعدنا نحن اذ استطعنا ادخال شيئاً بسيطاً

من بهجة العيد إلى قلوبهم الطيبة واجسادهم المتعبة الممدة على السرير الابيض

ولم ننسى مرضى السكري .. فقد جعلنا لهم سبحة انيقة ببطاقة تهنئة فقط .. بلا شكولاته ولا حلوى !!ـ



وفي الساعة الثامنة مساءً .. عند انتهاء الدوام

حيث بدأ أطباء الفترة الصباحية يغادرون .. وغيرهم يتوافدون

ذهبنا إلى كل الطاقم الطبي للفترة الصباحية .. وقد اعياهم العمل .. وتمكن منهم التعب

واخذ منهم الارهاق الشيء الكثير .. كيف لا .. وهم اثنى عشرة ساعة في عمل دؤوب .. وجهد جبار

فوزعنا عليهم هدايا العيد أيضاً .. ليعيشوا معنا .. عيداً بطعم آخر !!ـ

عيداً بنكهة تعب الطواريء وارهاق الحالات الطارئة الحرجة .. فتقبلوها منا والبسمة تعلو وجوههم

المرهقة .. وجسدهم المتعب !!ـ




وهذه كانت صفحة من صفحات مذكرتي المعطرة بعبق آخر للعيد الذي عايشته واختبرته

لأول مرة في حياتي .. ورغم الألم .. وفيض المشاعر التي خالجتني في هذا اليوم

إلا اني سعدت بهذا العيد الفريد .. فقد كان لهذا العيد نكهة أخرى

--------- & -------- & -------- & --------

وللنبضات تتمه

فأنتظروها

BaBiNa
11-18-2006, 05:28 PM
Heart Pulse

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اتساءل

لماذا كلنا يهرب من الذكريات المؤلمه؟؟؟

لأنها تفتح فينا جروحاً أُقفلت على صديد .. لأنها تُحيي فينا لحظات الألم التي عشناها

لأنها قد تعوق تقدم مسيرتنا في درب حياتنا

فإن لم نستطع تناسيها ... فإننا ولا بلاشك سنحاول الهروب منها مراراً وتكراراً

:o

لا حرمني الله اطلالتك العذبة بين أسطري

ودمت بود,,,

BaBiNa
11-18-2006, 05:46 PM
3asim

حزاك الله كل خير على عزاءك

سلمت على تواجدك العطر بين احرفي

وعلى دعواتك الصادقة

وهأنا أتمم نبضاتي .. ولكن عذراً على تأخري

ودمت بخير,,,

BaBiNa
11-18-2006, 05:48 PM
Dr_theone

جزيت خيراً على عزاءك الكريم

وان نالت احرفي استحسانك .. فهي فقط لأنها مسطرة بأعمق أحاسيسي التي خالجتني أنذاك

امدحك على الشجاعة التي تملكيها ففي اول امتحان و بكل الرهبة التي كانت في هذا الموقف

لم تستسلمي لمشاعرك بل صدقتي عندما قلتي

فقد أدركت .. أنه لوقت لأحاسيسي ولا مكان لمشاعري الشخصية

في هذا المكان .. إن أردت الاستمرار

حقيقة إلى لحظتي هذه .. لا أدري كيف حقاً استطعت الصمود أسبوعاً كاملاً

في الطواريء أواجه تلك الحالات رغم كوني مازلت في المستوى الرابع بلا خبرة ولا تجربة!!ـ

ولكنها كانت بحق .. أروع وافضل تجربة في حياتي



لا عدمنا مرورك الطيب

ودمت بخير,,,

BaBiNa
11-18-2006, 06:32 PM
صاحب القلم المبدع .. الطبيب الأديب

dr.MeeMo

أي أحرف انظمها لتجاري أحرفكم التي سطرتموها!!ـ

وأي كلمات أروض تمردها .. حين اخجلتها كلمات ثناءكم !!ـ

فبحثت بين معاجم اللغة عن كلمات وعبارات تجاري اطراءكم وثناءكم .. فعجزت واحترت!!ـ

لذا .. سأسطر من أحرفي المتواضعة البسيطة رداً .. عله يليق بجميل ما سطرتموه

لك كل الشكر .. أخي الكريم على كلمات اطراءكم التي فاقت حدود قلمي الغض مرات ومرات

فصَوَرته عملاقاً بين أروقة الكلمات .. ولكنه في الحقيقة مازال طفلاً يحبو ويلهو بأحرف الكلمات

ومديحكم ان دل على شيء .. فإنما يدل على حرصكم لتشجيع كلماتي والرقي بها

وتجاوزكم لبعض الخطوط .. في عالم الكتابة والأدب فقط لهو ضرب من ضروب المديح .. الذي لا يستحقه نبض قلمي

في عالم الواقع والحقيقة


سلمت على مرورك الطيب بين هذيان احرفي

ودمت بخير,,,

BaBiNa
11-18-2006, 06:33 PM
My Lovely Friend

MY SISTER

Thnx 4 ur FLOWER & ur replaying

with all my LOVE 2 u,,,

:p

BaBiNa
11-18-2006, 06:53 PM
Dr.Bright .. 10

سلمت على تواجدك الطيب بين طيات أحرفي

وعلى اطراؤك العطر الذي اخجلني

لا عدمنا اطلالتك

ودمت,,,

BaBiNa
11-18-2006, 06:54 PM
الغالية .. والحبيبة

Digital Mind

كم ابهجني تواجدك العذب بين جنبات منتدانا من صميم اعماقي

وبصماتك التي تتركينها بين احرفي .. لهو عشق ادمنته منذ سنون

سنون بعمر صداقتنا التي مازلت تجمعنا رغم اختلاف التخصصات .. وبعد المسافات .. وانعدام اللقاءات

فمازلت غاليتي .. تنبضين بالقلب والذاكرة .. رغم كل مايفصلنا

فالصداقة الحقة لا تعترف بحواجز الزمان وقيود المكان

لا حرمني الله صداقتك ووفاءك

ودمت بكل الحب ,,,

:p