د- محمد العوفي
06-01-2006, 03:58 AM
وانحنى القلم
تاهت من فوهته العبارات وتناثرت على الورق وانسكبت كالسيل بلا روية
حرف هنا ذات اليمين وحرف هناك ذات الشمال
كونت جملا ما ارتقت لم ترتقي لحد الإفادة فضلا عن الجمال والروعة
ما كان عهدي به ذاك القلم
كان يمشي على الورق واثق الخطا شامخا
حتى انحناءه كان شموخا وعزا
لكني ارى في انحنائه اليوم انكسارا وضعفا
وحروفه لم تعد هي حروفه
كانت بالأمس القريب تبرق وتلمع
ترشد الحائر وتنير للمستبصر
واليوم امتلئت حروفه هموما وأحزانا وطفحت رثاء وحزنا
حتى حبره الصافي تعكر وصار يتناثر حول الحروف فلا تكاد تميز نقاطها من فواصلها
بعد أن كان بالأمس يشابه حد السيف في مضائه و دقته
هل هو الورق تغير أم يد الكاتب تبدلت وأصابها الوهن والخور
أعدته لعلبته العاجية وحاويته الزجاجية عله أن يأخذ قسطه من الراحة التي قد تمتد وتمتد
أعدت النظر كرة أخرى للعلبة فشاهدته من زاوية أخرى
وعرفت السر
كان وحيدا هناك
بعد أن كانت العلبة تغص برفاقه من حوله
يقف بينهم كالنجم والقائد فلا أحد ينافسه
ربما كان فيهم مستور الحال كالقلم الجاف
والفقير كقلم الرصاص
لكنهم كانوا له أسرة
وأخوة وأصدقاء
كم بادلوه الهم والحزن
وشاركوه الفرح والنجاح
وكفكفوا دموعه يوم أن كانت تتساقط
لكنه اليوم وحيد بعدهم
يندب الفراق بعين لا تجف
يتذكر عهودهم ملئت بالصفاء والنقاء جمعتهم
وليال وأيام بالوفاء ضمتهم
فيعاود البكاء مرة تلو المرة حتى ملأ بالعلبة دموعه
علمت حينها أنه يندب نفسه ويرثيها في صمت
وكأنه يدعو الله بأن يعجل بفراقه حتى يلحق بأصحابه
وماهي إلا سويعات حتى فارقت الروح منه الجسد فلحق بهم
كأني به وأنا أحمله إليهم يبتسم ابتسامة الرضا والسعادة
فلا حياة إلا مع أخوة صادقين مهما تغير المكان وتبدل
ورحل...
ليحل محله قلم آخر أكثر شموخا وثباتا وعنفوانا
ليعيش حياته هو الآخر بين رفقة وأحباب
حتى يدور الزمان دورته
فيرحلون
لينحني بعدهم
ثم يرحل
أ.هـ
تاهت من فوهته العبارات وتناثرت على الورق وانسكبت كالسيل بلا روية
حرف هنا ذات اليمين وحرف هناك ذات الشمال
كونت جملا ما ارتقت لم ترتقي لحد الإفادة فضلا عن الجمال والروعة
ما كان عهدي به ذاك القلم
كان يمشي على الورق واثق الخطا شامخا
حتى انحناءه كان شموخا وعزا
لكني ارى في انحنائه اليوم انكسارا وضعفا
وحروفه لم تعد هي حروفه
كانت بالأمس القريب تبرق وتلمع
ترشد الحائر وتنير للمستبصر
واليوم امتلئت حروفه هموما وأحزانا وطفحت رثاء وحزنا
حتى حبره الصافي تعكر وصار يتناثر حول الحروف فلا تكاد تميز نقاطها من فواصلها
بعد أن كان بالأمس يشابه حد السيف في مضائه و دقته
هل هو الورق تغير أم يد الكاتب تبدلت وأصابها الوهن والخور
أعدته لعلبته العاجية وحاويته الزجاجية عله أن يأخذ قسطه من الراحة التي قد تمتد وتمتد
أعدت النظر كرة أخرى للعلبة فشاهدته من زاوية أخرى
وعرفت السر
كان وحيدا هناك
بعد أن كانت العلبة تغص برفاقه من حوله
يقف بينهم كالنجم والقائد فلا أحد ينافسه
ربما كان فيهم مستور الحال كالقلم الجاف
والفقير كقلم الرصاص
لكنهم كانوا له أسرة
وأخوة وأصدقاء
كم بادلوه الهم والحزن
وشاركوه الفرح والنجاح
وكفكفوا دموعه يوم أن كانت تتساقط
لكنه اليوم وحيد بعدهم
يندب الفراق بعين لا تجف
يتذكر عهودهم ملئت بالصفاء والنقاء جمعتهم
وليال وأيام بالوفاء ضمتهم
فيعاود البكاء مرة تلو المرة حتى ملأ بالعلبة دموعه
علمت حينها أنه يندب نفسه ويرثيها في صمت
وكأنه يدعو الله بأن يعجل بفراقه حتى يلحق بأصحابه
وماهي إلا سويعات حتى فارقت الروح منه الجسد فلحق بهم
كأني به وأنا أحمله إليهم يبتسم ابتسامة الرضا والسعادة
فلا حياة إلا مع أخوة صادقين مهما تغير المكان وتبدل
ورحل...
ليحل محله قلم آخر أكثر شموخا وثباتا وعنفوانا
ليعيش حياته هو الآخر بين رفقة وأحباب
حتى يدور الزمان دورته
فيرحلون
لينحني بعدهم
ثم يرحل
أ.هـ