PDA

View Full Version : من أين يبدأ الاستثمار في العملية التعليمية؟ - هاني المعلم


Cardiac Arrest
08-09-2006, 07:19 PM
هاني المعلم*
تصف إحدى خبيرات التعليم الطبي عدة أمراض تلحق بالمناهج التعليمية والطبية تحديدا"، منها على سبيل المثال : سرطان المناهج ويتصف بالتضخم غير المتحكم فيه لجزئية أو فقرة من فقرات المنهج على حساب أخرى. مرض آخر هو مرض التصلب المزمن حيث الثبات والجمود والسكون في المناهج كمثل المادة الصلب. وآخر هو التهاب المفاصل الروماتيزمي. وهو مرض يسبب العجز والوهن. فلا يوجد انسجام في "حركة" أجزاء المنهج بعضها البعض، ولا تتصل الأقسام المختلفة في الكلية الواحدة مع بعضها البعض ليتم التنسيق وتجنب التكرار. أما مرض الالتهاب الوراثي فهو حين يقوم عميد الكلية (أية كلية) أو رئيس القسم (أي قسم) بوراثة المنهج المعلول (المريض) ثم يعجز عن حمل أعضاء كليته أو قسمه من إدراك المشاكل والعجز الحاصل في المناهج ومن ثم تغييرها. وأما مرض "المنغوليزم" - وهذا مرض أضيفه - فهو حين يتم إقرار منهج ما، ويتم تدريس منهج آخر . ليتم التقييم على منهج ثالث ويكون حال الطلاب تبعا" لهذا " التخلف " الذي يمارس اللجوء إلى الحفظ (الصم) والاستظهار للمذكرات والاختبارات السابقة حتى"يأكلوا عيشا" مع المنهج المنغولي.

أظن أنه يمكن تصنيف موسوعة للأمراض والعلل التي تصيب المناهج . وتبعا" لذلك هل نبدأ بتطوير وتحديث وتغيير المناهج في جامعاتنا وكلياتنا إذا أردنا السعي قدما" بالعملية التعليمية لمواكبة التطورات العالمية
أطرح الموضوع من زاوية أخرى - وأنا أتحدث عن التعليم العالي عموما" والطبي خصوصا" - هب أن أحدث نظام للمرور قد تم تطبيقه.. وأن أحدث الطرق العالمية بأحدث المواصفات قد تم توفيرها.. مع كل الإشارات المرورية اللازمة واللوحات الإرشادية الضرورية. وتم توفير نظم مراقبة صارمة لرصد جميع المخالفين .. المتجاوزين لأنظمة المرور. بل وأكثر من ذلك توفير نظم عالية لصيانة السيارات، ومنعت السيارات القديمة من الحركة والتنقل.. هل نستطيع أن نقول وبعد كل هذا إن مأساتنا ومعاناتنا من حوادث المرور - وكونها - القاتل الأول في مجتمعنا.. ستتغير و تتعدل.
أجيب سريعا" وأقول بملء فمي: لا . لن يتغير شيء في معاناتنا
وحتى أكون دقيقا"أكثر.. سيتحسن الوضع نوعا" ما، لكن المعاناة ستستمر بطريقة وبنسب مهولة ومخيفة كما هي الآن إنك تستطيع أن (تشتري) أحدث المناهج الموضوعة في أحسن جامعات العالم.. وأن تطبق أحدث أساليب التعليم وتقنياته.. وتستطيع أن تملأ الكليات والأقسام بأحدث الأجهزة (التي لا يستخدمها أحد في الغالب) وأن تملأها بأجهزة الكمبيوتر وآخر ما توصل إليه علم الاتصالات .. وتستطيع أن تبني كليات فارهة .. وتجهز مختبرات وقاعات ومكتبات كبيرة .. وتستطيع ..وتستطيع.. لكن كما هو الحال في المرور لن يتغير شيء من معاناتنا في العملية التعليمية.

إن أعظم استثمار في العملية التعليمية هو الاستثمار في أس ولب هذه العملية ألا وهو المعلم.
إن معاناتنا في حوادث المرور لن تتغير ما لم يتم التخطيط والعمل على رفع مستوى الوعي (والذوق) والأدب عند سائقينا . وكذلك هي العملية التعليمية ، فلا قيمة لمنهج مطوّر وجديد أستاذه ضائع ، ولا قيمة لأساليب تعليمية حديثة .. لا نملك من يحسن ويجيد استخدامها وقبل أن نفكر في صرف الملايين على التعليم .. يجب أن نخطط ونفكر في صرف الآلاف فقط على كيفية وإعادة تأهيل المعلمين - في جميع التخصصات - وأقصد تأهيلهم تربويا" وثقافيا".. تأهيلا" لا علاقة له بتخصصاتهم وشهاداتهم التي حصلوا عليها.. بل تأهيل يركز على غرز مفاهيم وتصورات عن العلم نفسه والتفكير العلمي ، وما هي مبادئ التعليم أو كيف يتعلم الإنسان الراشد؟ وما هو التعلم السطحي والتعلّم العميق؟ أو ظاهر العلم وباطن العلم؟ وكيف يعلّم الأستاذ بفاعلية؟ وما هو المنهج ؟ وما هي مواصفات وضع منهج حديث؟ وما هو التقييم؟ وما هو الهدف منه ؟ وما هي علاقته بالمنهج ؟ وكيف يطوّر المعلم نفسه ؟ وكيف يغرس مهارات وآليات التعلم المستمر لديه ولدى طلابه؟! وغير ذلك - مما هو متبع في برامج تأهيل وتطوير الأساتذة الجامعيين ( الإلزامية ) في شتى جامعات العالم.

أن الاستثمار في الجنس البشري.. هو أعظم استثمار نقوم به وبدون هذا الاستثمار سنظل نبكي حال تعليمنا على صحفنا وفي مجالسنا.


*استشاري وأستاذ أمراض الروماتيزم

الأربعاء 21 ربيع الأول 1427هـ الموافق 19 أبريل 2006م العدد (2028) السنة السادسة
جريدة الوطن
http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-04-19/writers/writers02.htm

H@SSOOM
08-11-2006, 06:54 AM
السلام عليكم

مشكور يا كاردياك على نقل ه>ه المقالة

التي قد تكون واقعية إلى حد بعيد

لفت نظري في الامثلة التي ضربتها الدكتورة لامراض قد تصيب المناهج

سرطان المناهج
تصلب الشرايين
التهاب روماتيزمي
امراض وراثية
التخلف المنغولي


كلها امراض باطنية


ربما ه>ا ينطبق على بعض جامعات العالم


أما جامعاتنا نحن


فمناهجها تحتاج إلى تدخل جراحي بالاستئصال


حيث ان محاولة مداواة أخطائها ومشاكلها قد تكلف أكثر من إعادة صياغتها بالكامل




ولي تساؤل عن استثمار المعلم

لما>ا لا يحاول المعلم أن يطور نفسه بنفسه؟؟؟؟؟

مالمانع إ>ا لم تتوفر برامج تدريب وتطوير ودورات لصقل موهبة الشرح لدى المعلم

أن يبادر هو ويبحث عن دورات كه>ه ليفيد نفسه وينفع طلابه

قد تكون الاجابة بانه لا توجد حوافز

ولا ترقيات او علاوات

ولكن هل ه>ا سبب كافي في نظركم؟

وهل يجب أن تكون برامج تطوير المعلمين إلزامية

حتى يلتحقوا بها؟

ا>ا كان الامر ك>لك

فليتقفوا ا>ن عن نصحنا بالتعليم ال>اتي

أتمنى أن نجد إجابة على السؤال في مقال لاحق